قال ارسطو وخليق ان يسأل سائل مسئلة غامضة فيقول فى اى الاشياء ينبغى ان نلتمس هذه العلوم وذلك انه اذا كان فرق ما بين الجومطريقا والجاردوسيا ان احدهما علم هذه الاشياء المحسوسة والاخر لاشياء غير محسوسة فمعلوم انه سيكون طب اخر غير الطب المحسوس ويكون ذلك الطب فيما بين الطب الذى فى الصور وبين هذا الطب المحسوس وكذلك فى كل واحد من سائر العلوم ولا كن كيف يمكن ان يكون هذا وذلك انه ان امكن ان يكون طب اخر غير الطب المحسوس فينبغى ان تكون اشياء قابلة للبرء غير الاشياء المحسوسة وان يكون مبرئ ايضا غير المبرئ المحسوس ومع هذا نقول ان قول القائل ان الجاردوسيا هو علم الاجرام المحسوسة البالية الفاسدة ليس بحق وذلك انه لو كان ذلك كذلك لكان يبلى ويفسد ببلاء الاجرام البالية الفاسدة ولا ايضا علم نجوم هذه السماء لاجرام محسوسة وذلك انه ليست خطوطا محسوسة مثل الذى يصف الماسح فانه ليس شىء من الاشياء المحسوسة هو بخط مستقيم على مثل قول الماسح ولا مستدير لان الدائرة لا تماس المقدار بنقطة بل تماسها بخط كما قال افراطاغورش فى توبيخه المساح ولا حركات السماء ودوائرها مثل ما يصف علم النجوم ولا توافق النقط للكواكب بالطباع التفسير ان قصده فى هذا الفصل ان ياتى بالحجج المتعارضة التى فى هذه المسئلة اعنى فى قول القائل ان التعاليم تنظر فى طبيعة متوسطة فقوله فى اى شىء ينبغى ان نلتمس هذه العلوم يعنى انه ينبغى ان نطلب ما موضوعات هذه العلوم التى تنظر فيها التعاليم فانه يظهر على القول بانها تنظر فى طبيعة متوسطة انه يجب ان يكون النظر فى شىء واحد بعينه فى موضوعات مختلفة ثم قال وذلك انه ان كان فرق ما بين الجومطريقا والجاردوسيا ان احدهما علم هذه الاشياء المحسوسة والاخر لاشياء غير محسوسة فمعلوم انه سيكون طب اخر غير الطب المحسوس يريد انه متى وضع ان الفرق بين العلم الذى ينظر فى الامور المحسوسة وغير ذلك من الصنائع الطبيعية وبين الذى ينظر فى هذه الاشياء فى التعاليم ان الذى ينظر فى التعاليم فى هذه الاشياء انما ينظر فى طبيعة متوسطة بين المحسوسات والصور فقد يلزم ان يكون النظر فى كل محسوس نظران احدهما فى طبيعة المحسوس بما هو محسوس والاخر فى طبيعة المتوسط بين الصور والطبيعة المحسوسة فيكون لكل محسوس طبيعتان تقتضى النظر فيه الطبيعة المحسوسة والطبيعة المتوسطة بين الطبيعة المحسوسة والطبيعة المفارقة فيكون هاهنا طب غير الطب المحسوس ثم قال ولا كن كيف يمكن ان يكون هذا وذلك انه ان امكن ان يكون طب اخر غير الطب المحسوس فينبغى ان تكون اشياء قابلة للبرء غير الاشياء المحسوسة وان يكون مبرى ايضا غير المبرئ المحسوس يريد ويلزم هذا الوضع من الشناعات ان كان هاهنا طب محسوس غير هذا الطب ان يكون هاهنا مواد قابلة للبرء غير هذه المواد المحسوسات وان يكون هاهنا فاعل للبرء غير الفاعل المحسوس ولما ذكر الشناعات التى تلزم هذا الوضع اخذ يذكر ايضا الحجج التى حركت القائلين الى القول بالطبيعة المتوسطة فقال ومع هذا نقول ايضا ان قول القائل ان الجاردوسيا هو علم الامور المحسوسة البالية الفاسدة ليس بحق وذلك انه لو كان ذلك كذلك لكان يبلى ويفسد يبلى تلك الاجرام الفاسدة البالية يريد لاكن مع هذا قد نجد ايضا حججا يتعلق بها القائلون بالطباع المتوسطة وذلك انه لو كان مثلا علم التعاليم انما ينظر فى الاشياء المحسوسة الكائنة الفاسدة لكان العلم بها يبلى ويفسد عندما تفسد تلك الاشياء المحسوسة ونحن نجد العلم بها ثابتا لا يتغير مع انه فى اشياء محسوسة فيجب ان يكون لاشياء لا تتغير ثم قال ولا ايضا علم هذه السماء لاجرام محسوسة وذلك انه ليست خطوطا محسوسة يريد ولا ايضا علم هيئة الافلاك وحركات الكواكب هو لهذه الاجرام المحسوسة التى تظهر وذلك ان الدوائر التى يستعملها صاحب هذا العلم والخطوط ليست خطوطا محسوسة فلم يبق الا ان تكون الدوائر التى ينظر صاحب هذا العلم فيها مخترعة كاذبة او يكون لها وجود غير وجود الاشياء المحسوسة التى اخذت بدلا منها ثم قال مثل الذى يضعه الماسح فانه ليس شىء من الاشياء المحسوسة هو بخط مستقيم على مثل قول الماسح ولا مستدير لان الدائرة لا تماس المقدار بنقطة بل تماسها بخط كما قال افراطاغورش فى توبيخه المساح يريد ومما يظن من قبله ان الموضوع الذى ينظر فيه صاحب علم التعاليم ليس هو من الامور المحسوسة ان ما تبرهن فى علم التعاليم ليس يصدق على الاشياء المحسوسة ولا طبيعة ما تنظر فيه التعاليم هى طبيعة الامور المحسوسة مثال ذلك ان الخط المستقيم ليس يلفى فى المحسوسات تام الاستقامة على ما يضعه صاحب العلم التعاليمى وذلك ان المهندس يبرهن ان الخط المستقيم انما يماس الدائرة على نقطة والخط المحسوس انما يماس الدائرة المحسوسة على خط اى على جزء منقسم وكذلك يضع ان الكرة تماس السطح على نقطة والكرة المحسوسة تماس السطح المحسوس على سطح وبهذا كان يوبخ افراطاغورش السوفسطانى المهندسين اى كان يحتج عليهم بان علومهم باطلة من قبل هذا الذى يعرض لهم فيها واذا كان ذلك كذلك فلم يبق الا احد امرين اما ان تكون هذه العلوم كاذبة او تكون موضوعاتها امورا غير محسوسة وقوله ولا حركات السماء ودوائرها مثل ما يضعه علم النجوم ولا توافق النقط للكواكب بالطباع يريد ومما يقوى مذهب من يقول ان موضوع علوم التعاليم غير الامور المحسوسة انه ليس توافق حركات السماء ودوائرها الحركات التى يضعها صاحب علم الهيئة بدلها ولا طبائع الكواكب هى طبائع النقط التى يقيمها صاحب علم الهيئة بدل الكواكب
[9] Textus/Commentum
صفحہ 214