123

Sharh Kitab al-Sunnah by Al-Barbahari - Al-Rajhi

شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي

اصناف

تفاوت الناس في العقول
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والعقل مولود، أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله، يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السماوات، ويطلب من كل إنسان من العمل على قدر ما أعطاه الله من العقل -وفي نسخة: ويطلب من كل إنسان من العلم- وليس العقل باكتساب، إنما هو فضل من الله ﵎].
قوله: (العقل مولود أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله) لا شك أن الناس يتفاوتون في العقول على قدر ما أعطاهم الله وميزهم به، والله تعالى إنما يكلف العبد إذا كان عاقلًا، وإذا ذهب العقل ذهب التكليف، فناقص العقل كالصبي لا يكلف، والمجنون الذي ليس معه عقل لا يكلف، والمخرف الذي كبر في سنه وخرف فصار لا عقل له لا يكلف.
فالتكليف مربوط بالعقل، فمن كان عاقلًا كلِّف، ومن لا عقل له لا تكليف عليه، والناس يتفاوتون في العقول؛ ولهذا قال المؤلف ﵀: (العقل مولود أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله، يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السماوات، ويطلب من كل إنسان من العلم على قدر ما أعطاه الله من العقل) أي: أن العمل تابع للعلم، والعمل مبني على العلم، ويكون على قدر ما أعطى الله الإنسان من العلم.
قوله: (وليس العقل باكتساب وإنما فضل من الله ﵎ فالعقل ينمو تدريجيًا والله تعالى هو الذي أعطى الإنسان العقل، فهو فضل من الله ﵎.

9 / 7