539

شرح الكوكب المنير

شرح الكوكب المنير

ایڈیٹر

محمد الزحيلي ونزيه حماد

ناشر

مكتبة العبيكان

ایڈیشن

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٧ مـ

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَذْكُرُونَ قَوْلَهُمْ فِي حَدِّ الْكَلامِ وَأَنْوَاعِهِ مِنْ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَجْعَلُونَ الْخِلافَ فِي ذَلِكَ مَعَ الأَشْعَرِيِّ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ الَّتِي صَنَّفَهَا أَئِمَّةُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَنْ قَالَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْكُلاَّبِيَّةِ: إنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ حِكَايَةُ ذَلِكَ، وَظَنُّوا أَنَّ الْمُبَلِّغَ حَاكٍ لِذَلِكَ الْكَلامِ. وَلَفْظُ الْحِكَايَةِ قَدْ يُرَادُ بِهِ مُحَاكَاةُ النَّاسِ فِيمَا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ اقْتِدَاءً بِهِمْ وَمُوَافَقَةً لَهُمْ، فَمَنْ قَالَ: إنَّ١ الْقُرْآنَ حِكَايَةُ كَلامِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْنَى، فَقَدْ غَلِطَ وَضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا. فَإِنَّ الْقُرْآنَ لا يَقْدِرُ النَّاسُ عَلَى٢ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَحْكِيهِ.
وَقَدْ يُرَادُ بِلَفْظِ الْحِكَايَةِ النَّقْلُ وَالتَّبْلِيغُ. كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ حَكَى عَنْ فُلانٍ أَنَّهُ قَالَ كَذَا، كَمَا يُقَالُ عَنْهُ نَقَلَ عَنْهُ فَهُنَا بِمَعْنَى التَّبْلِيغِ لِلْمَعْنَى. وَقَدْ يُقَالُ: حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، لِمَا قَالَهُ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، فَالْحِكَايَةُ٣ هُنَا بِمَعْنَى التَّبْلِيغِ لِلَّفْظِ وَالْمَعْنَى، لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: حَكَيْت كَلامَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ لَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ: حَكَيْت عَنْهُ كَلامَهُ، وَبَلَّغْت عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَبْلِيغٍ عَنْهُ.
وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الآخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ بَلَّغَ عَنْهُ مَا قَالَهُ. فَإِنْ أُرِيدَ الْمَعْنَى الأَوَّلُ، جَازَ أَنْ يُقَالَ: هَذَا حِكَايَةُ كَلامِ فُلانٍ، وَ٤هَذَا مِثْلُ كَلامِ فُلانٍ، وَلَيْسَ

١ ساقطة من ش.
٢ ساقطة من ب.
٣ في ب: من الحكاية.
٤ ساقطة من ز.

2 / 39