شرح فصول ابقراط للکیلانی
شرح فصول أبقراط للكيلاني
اصناف
[aphorism]
* قال أبقراط الحكيم (587) : متى كان في أي وقت من أوقات السنة في يوم واحد مرة حر ومرة برد فتوقع فيه حدوث أمراض خريفية.
[commentary]
يعني لو تغير الهواء في اليوم الواحد في أي فصل كان من فصول السنة من الحر إلى البرد لتغير مقتضاه في الأبدان لأنه قد يشبه اليوم الواحد بعض الفصول دون بعض. فمن الأيام ما هو شتوي ومنها ما هو صيفي ومنها ما هو خريفي يسخن وبرد في يوم واحد لأن البدن الذي قد سخن PageVL7P071B وتخلخل ولطف والأخلاط PageVW1P046B ورق فيه، ثم أثر فيه وفي أخلاطه صدمه الهواء البارد فيعرض فيه أمراض الحقن والحصر، ولأن الشيء المتخلخل يقبل الحر والبرد أسرع. ولهذا إذا سخنت الماء وعرضته للإجماد كان أسرع جمودا من الماء البارد لتخلخله ونفوذ البرودة فيه على أن الأبدان لا تحس من برد الربيع ما تحس من برد الخريف لأن الأبدان في الربيع منتقلة من البرد إلى الحر متعود بالبرد وفي الخريف منتقل من الحر إلى البرد معود بالحر.
75
[aphorism]
* قال أبقراط الحكيم (588) : الأمراض كلها تحدت في أوقات السنة كلها إلا أن بعضها في بعض الأوقات أحرى بأن تحدث وتهيج.
[commentary]
اعلم أن الأمراض كلها تحدث في أوقات السنة كلها، أي في كل فصل منها، لكن حدوث بعضها ببعض الأوقات أولى من بعض. وإن الأسباب الملاقية الممرضة للبدن كثيرة سيما الستة الضرورية التي لا بد للناس في استيفاء حياته وحفظ صحته من المطعم والمشرب ولاغنى له عن هواء تينفسه * وعن (589) سكون يريح به البدن ولا عن الحركة واليقظة إذ الحيوان متحرك بالطبع ولا عن PageVL7P072A الاستفراغ والاحتقان اللذين يلزمانه ضرورة ولا عما يتبع هذه من العوارض التي تعرض للنفس، فمتى استعملت هذه الضروريات على ما ينبغي صارت أسبابا صحية، ومن أهمل أمرها لم يأمن الفساد وسوء الحال وصار عرضة للآلام والأسقام. ومن عجيب حكمة الباري في هذه الأمور الستة الضرورية للإنسان أن جعل لكل واحد منها * محركا PageVW1P048A طبيعيا يقتضيه وداعيا (590) يوجبه. فالجوع يقتضي الطعام ليكون بدلا مما يتحلل من البدن والعطش الماء المنذرف الملطف للأغذية الغليظة والكرى النوم الذي فيه راحة للبدن واجمام * لقواه (591) * فعلى (592) هذا القياس تأمل تعرف الباقي. فلو لم يكن في البدن محرك ولا داعي إلى هذه الأسباب يمكن أن يتقاعد عنها الانسان * لشغل (593) أو كسل حتى ينحل ويهلك كما يحتاج إلى الدواء والعلاج بشيء يصلح به بدنه فيدافع به حتى يؤديه إلى المرض المتلف وبازاء كل واحد منها في الانسان حالة تمنعه أن يتجاوز حده المحتاج إليه لئلا يؤدي إلى مرض وفساد كالري بعد العطش والشبع بعد الجوع واليقظة بعد النوم. ولما وقفت أن الفاعل للمرض ليس هو الهواء فقط بل الأمراض كلها تحدث في جميع الأوقات إلا أن PageVW0P072B المرض المشابه في الكيفية للفصل الحاضر أحرى بأن يحدث ويهيج من غير المشابه كما إن الصيف إذا وجد بدنا صفراويا أحدث أمراضا حارة وإذا وجد الشتاء بدنا * بلغمانيا (594) أحدث أمراضا * بلغميا باردا (595) .
76
نامعلوم صفحہ