شرح الزرقانی علی المواهب اللدنیہ بالمنح المحمدیہ

Muhammad ibn Abd al-Baqi al-Zurqani d. 1122 AH
115

شرح الزرقانی علی المواهب اللدنیہ بالمنح المحمدیہ

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

وأيضًا: ليخرج من ظهره في الدنيا من لا نصيب له في الجنة. يا هذا، الجنة إن شاء الله إقطاعنا. وقد وصل منشور الإقطاع مع جبريل ﵊ إلى نبينا ﷺ ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥]، إنما يخرج الإقطاع عمن خرج عن الطاعة، نسأل الله التوفيق. وقد اختلف في الجنة التي سكنها........................

ولدتهما ولم تر معهما دمًا. "وأيضًا ليخرج" الله "من ظهره في الدنيا من لا نصيب له في الجنة" وهم الكفار لما سبق منه ﷾: أن فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير. وقال الأستاذ التاج في التنوير: فكأن مراد الحق من آدم الأكل من الشجرة لينزله إلى الأرض ويستخلفه فيها، فكان هبوطًا في الصورة رقيًا في المعنى، ولذا قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: والله ما أنزل الله آدم إلى الأرض لينقصه، إنما أنزله إلى الأرض ليكمله ثم قال: فما أنزل إلى الأرض إلا ليكمل له وجود التعريف ويقيمه بوظائف التكليف، فتكاملت في آدم العبد عبودية التعريف وعبودية التكليف، فعظمت منه الله عليه وتوافر إحسانه إليه. ا. هـ. "يا هذا الجنة إن شاء الله إقطاعنا" أي: معطاة لنا لنرتفق بها ونتنعم فيها بأنواع النعم أطلق الإقطاع عليها استعارة أو تشبيهًا، والمعنى: أنها لنا كالإقطاع وهو ما يعطيه الإمام من أرض الخراج، "وقد وصل منشور الإقطع" أي: وصل خبرها إلينا، "مع جبريل ﵇ إلى نبينا ﷺ" والدليل على وصوله قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، صدقوا بالله " ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ " من الفروض والنوافل، "أن" أي: بأن "لهم جنات" حدائق ذات شجر ومساكن "تجري من تحتها" أي: تحت أشجارها وقصورها، "الأنهار" [البقرة: ٢٥] أي: المياه فيها والنهر الموضع الذي يجري فيه الماء؛ لأن الماء ينهره، أي: يحفره وإسناد الجري إليه مجاز، "إنما يخرج الإقطاع" بتحتية نظرًا للفظ الإقطاع فإنه مذكر وفوقية نظرًا لمعناه، وهي الأرض إذ هي مؤنثة إن أرضي واسعة، "عمن خرج عن الطاعة نسأل الله التوفيق" وأتى بهذا تأكيدًا لاستحقاق المؤمنين نعيم الجنة بمقتضى الوعد وتنبيهًا على استحقاقهم لذلك مشروط ببقائهم على الطاعة وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، وأنهم إذا خالفوا ذلك استحقوا العذاب بمقتضى الوعيد، وقرب ذلك بما هو مشاهد من معاملة السلطان لرعاياه فيما لو أنعم على بعضهم بسبب نصحه في الخدمة، فإنه إذا خرج عنها عاقبه ومنعه ما أولاه من أرض ونحوها. "وقد اختلف في الجنة" بالفتح واحدة الجنات، قال القرطبي: وهي البساتين سميت جنات؛ لأنها تجن من فيها، أي: يستره شجرها، ومنه المجن والجنين والجنة،"التي سكنها

1 / 116