شرح البالغ المدرک
شرح البالغ المدرك
اصناف
وكان أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله تعالى يذهب إلى أن الفتوى لاتحل إلا لمن قد عرف طرفا من الأصول والفروع، وعرف المسائل التي اختلف فيها الأئمة والفقهاء من العامة، وعرف مسائل الاجتهاد، ويكون عالما بجملة من اللغة العربية وحقائقها، ومجازها ، والأسماء اللغوية، والشرعية، والعرفية، وماالذي يجوز أن يراد بالعبارة الواحدة، وماالذي لايجوز أن يراد، ويعرف هل يجوز أن يكون في القرآن مجاز، ومتى يحمل الخطاب من الله على المجاز، ومتى يحمل على الحقيقة والمجاز معا، ومتى يدخل التعارض في الكلامين، وكذلك في الاجتهادين، وما يتصل بهذا الجنس من طرف من علم النحو والإعراب، ومافي الفقه من الخاص والعام، وماحقيقتها، ويعرف مقتضى العموم، ويعرف ماالذي يقتضي ظاهر الأمر والنهي، وإذا تعارض الظاهران وكانا يفيدان حكما شرعيا كيف يكون الحكم فيهما؟ ومايتصل بهذا الباب من أصول الدين، حتى يعلم مايجوز على الله ومالايجوز، ولايحمل ظاهر القرآن على خلاف مادلت عليه العقول، فإن هذا قد ضل فيه كثير من الأمم، وزلت عنده أقدام من جهله وظلم، ولم نقل ذلك ولم نشرط هذا الشرط من أولئك، ولاشدد بهذا التشديد إلا نهيا للأمة من التقليد، وزجرا لمن يفتي بالتوهم من الكتب في شواذ المسائل ، وحظرا على غير من يعلم غير طائل، فليتق الله تعالى من سمح في هذه الطريقة، وأفتى في العلم على غير حقيقة.
صفحہ 101