359

منه شبعان وبابك مفتوح للطلب والوغول وغل يغل وغولا دخل ومفتوحية بابه في مقامين أحدهما مقام الاستنفاع بنعمه وآلائه ونواله ومعلوم ان الكل مستغرقة في بحر أفضاله فالعالم كمحافل ومباني مشيدة والشمس والقمر والنجوم كمصابيح منضدة وأنواع النبات والفواكه بأغذيتها وأشربتها والحيوانات ملجومها وألبانها وغيرها موائد وذوات لنفوس الادمية عليها قواعد لاجتلاب الفوايد والعوايد ولو لم يكن الا الماء لتبريد الكبد والا الهواء لترويح القلب لكفى كيف والأغذية الهنيئة والأشربة المرئية التي سلبت أفئدتكم أعذب لكم واحلى وثانيهما مقام الاستشعار بالمعارف الربانية وظاهر ان نصب علايم صفاته ودلايل ذاته بمرتبة تمت الحجة وكملت الكلمة كما قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أو لم يكف بربك انه على كل شئ شهيد وفى كل شئ له أية تدل على أنه واحد ولا سيما الآيات الكبريات والحجج البينات التي من عرفها فقد عرف الله وبمقتضى القاعدة العرفانية القائلة بأنه إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده قد تكاثرت الآيات وتوافرت الكرامات بحد يقول الغافل أين أين وعند أرباب الشهود ليس مما سوى اثر في البين أو لم تر إلى النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته والى الطبع وتشكيلاته كل ذلك بايحاء الله والهاماته بل الكل من الدرة إلى الذرة مجالي قدرته ومراتب علمه قال السيد المحقق الداماد في القبسات ما من معجزة فعلية مأتى بها الا وفى أفاعيل الله تعالى قبلنا من جنسها أكبر وأبهر منها وآنق واعجب واحكم وأتقن فخلق النار مثلا أعظم من جعلها بردا وسلاما على إبراهيم وخلق الشمس والقمر والجليدية والحس المشترك أعظم من شق القمر في الحس المشترك ولو تدبر متدبر في خلق معدل النهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدة والانفراج لا على زوايا قوايم وجعل مركز الشمس ملازما لسطح منطقة البروج في حركتها الخاصة وما في ذلك من استلزام بدايع الصنع وغرايب التدبير واستتباع فيوض الخيرات ورواشح البركات في افاق نظام العالم العنصري لدهشته الحيرة وطفق يخر مبهورا في عقله مغشيا عليه في حسه وذلك أن هو الا فعل ما من أفاعيله سبحانه وصنع ما من صنايعه عز سلطانه انتهى وبالجملة عدم ادراك الناس آيات الله تعالى وبيناته لانهم ينظرون إلى الأشياء نظر الحس ولا ينظرون نظر العقل ولا يتفكرون في خلق السماوات والأرض ولا يرجعون المركبات إلى أصولهم البسيطة وموادهم العرية عن الحلى

صفحہ 71