شرح ادب کاتب
شرح أدب الكاتب
ناشر
دار الكتاب العربي
پبلشر کا مقام
بيروت
وقوله من ذلك الحشمة. الحشمة في اللغة لها موضعان أحدهما الغضب والآخر الحياء وقيل للمبرد الحشمة الغضب والحشمة الحياء ما معنى ذلك فقال الغضب والحياء كلاهما نقصان يلحق النفس فكان مخرجهما واحدا وسمي حشم الرجل حشمًا لأنهم يغضبون لغضبه.
وأما زكنت الأمر فقال ابن درستويه معناه حزرت وخمنت وقال وأهل اللغة يقولون معناه علمت ويستشهدون عليه ببيت قعنب وليس فيه دليل على تفسيرهم أنما معناه خمنت على مثل ما خمنوا عليه من سوء الظن والعرب تقول فلان صاحب أركان وليس يعنون به صاحب علم ولكن صاحب حزر وأنشد أبو محمد بيت قعنب:
ولن يراجع قلبي حبهم أبدا ... زكنت منهم على مثل الذي زكنوا
يقول قد علمت من بغضهم لي مثل ما علموا من بغضي لهم فقلبي لا يودهم أبدًا لذلك يعني بني ضب وبني وهب وهم بنو أعمامه من بني عبد الله بن غطفان وكانوا يحسدونه ويروى زكنت من بغضهم.
وقوله أن القافلة لا تسمى قافلة حتى يصدروا. فقال الأزهري هذا غلط ما زالت العرب تسمي الناهضين في ابتداء الأسفار قافلة تفاؤلًا بأن ييسر الله لها القفول وهو شائع في كلام فصحائهم والذي قال الأزهري هو قول ابن الأعرابي.
وأما المأتم فأصله من الجمع وهو الأتم في الخرز وهو أن ينفتق خرزتان فتصيرا واحدةً وأمرأة أتوم إذا التقى مسلكاها والفعل منه أتم يأتم وأتم يأتم ومأتم من أتم يأتم وقال أبو عطاء السندي وكان فصيحًا واسمه مرزوق:
ألا أن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود
يرثى ابن هبيرة وكان المنصور قتله بعد أن أمنه وسبب ذلك أنه دخل على المنصور يوما فقال له حدثنا فقال له يا أمير المؤمنين إن سلطانكم حديث وإمارتكم جديدة فأذيقوا الناس حلاوة عدلها وجنبوهم مرارة جورها فو الله يا أمير المؤمنين لقد محضت لك النصيحة ثم نهض فنهض معه سبعمائة من
1 / 93