وجحظت عينا الآنسة بريجز من الدهشة، فقد كان الشرطي رجلا وسيما قويا، ودخلت في تلك اللحظة إحدى البنات الصغيرات الشقراوات، وقدمت للمدرسة صندوقا من الحلوى ربط بأشرطة، وبقبقت الآنسة بريجز من السعادة، وقبلت خد الطفلة المورد الناعم كالحرير، وكان لسيسي عقل ذكي حاد كنصل السيف، فرأت في لمح البصر أين تتجه الرياح، ووجدت أن الرياح تأتي بما لا تشتهي الأطفال من أمثال فرانسي، فقالت: اسمعي، إني أظن أنك لا تعتقدين أننا نملك مالا كثيرا. - لم أعتقد ذلك أبدا بلا شك. - إننا لسنا كهؤلاء الناس الذين يعنون بمظهر ملابسهم.
وأغرتها قائلة: إن ليلة عيد الميلاد مقبلة.
وقالت الآنسة بريجز: لعلي لم أر فرانسي في كل المرات التي رفعت فيها يدها. - أين مقعد فرانسي الذي يجعلك لا ترينها جيدا؟
وأشارت المدرسة إلى مقعد مظلم خلفي. - لعلها إذا جلست على مقعد أمامي فإنك تستطيعين أن تجعليها نصب عينيك. - إن ترتيب الجلوس على المقاعد قد تم ولا سبيل إلى تغييره.
وحذرتها سيسي بلطف: إن ليلة عيد الميلاد مقبلة. - سأرى ما يمكنني فعله. - تدبري إذن الأمر ، واحرصي على أن تريه على وجهه الصحيح.
وسارت سيسي إلى الباب، ثم استدارت قائلة: وإنني أقول ذلك، لا لأن ليلة عيد الميلاد قادمة، ولكن لأن زوجي الشرطي سوف يأتي إلى هنا، ويذيقك نار الجحيم إن لم تعامليها معاملة حسنة.
ولم تعد هناك مشاكل تعترض فرانسي بعد هذا اللقاء بين سيسي والمدرسة، وكانت الآنسة بريجز ترى يد فرانسي حين ترفعها مهما بلغ بها الوجل مبلغه! بل لقد سمحت لها أن تجلس في الصف الأول فترة من الوقت، ولكن حين أقبلت ليلة عيد الميلاد ولم تصلها هدية نفيسة، نفت فرانسي مرة أخرى إلى المقعد الخلفي المظلم من الفصل.
ولم تعلم فرانسي ولا كاتي قط بزيارة سيسي للمدرسة، ولكن فرانسي لم يصبها الخزي قط على النحو المعهود، صحيح أن الآنسة بريجز لم تكن تعاملها معاملة رحيمة، إلا أنها على الأقل لا تعمد إلى مضايقتها، وكانت الآنسة بريجز بلا شك تعلم أن ما قالته المرأة شيء بعيد عن الواقع، ولكن ما الفائدة من مغامرة لا تؤمن عقباها، إنها لم تكن تحب الأطفال، ولكنها لم تكن شريرة، وما كانت لتحب أن ترى طفلة تسقط ميتة أمام عينيها.
وطلبت سيسي بعد أسابيع قليلة من إحدى البنات في محل عملها أن تكتب لها بطاقة ترسلها إلى كاتي بالبريد، وطلبت من أختها أن تنسى ما مضى وتسمح لها بأن تأتي إلى البيت، لترى الطفلين على الأقل من حين إلى حين، وتجاهلت كاتي البطاقة.
وأقبلت ماري روملي تتشفع لسيسي، وسألت كاتي: ما تلك الوحشة التي بينك وبين أختك؟
نامعلوم صفحہ