Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

ناشر

دار الهجرة

ملخص هذه المادّة
تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين.
ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلًا في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح ﵇، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت دينًا غير متسق ولا متجانس.
تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية.
وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثرًا فعالًا في اقتصاد القرون الوسطى، موضحًا أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم.
وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية.
وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخًا وانحلالًا، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي.
واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.
بسم الله الرحمن الرحيم
العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
الشيخ/ سفر بن عبد الرحمن الحوالي

نامعلوم صفحہ

- بسم الله الرحمن الرحيم:
«وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ» [النحل:٥١ - ٥٢].
«قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣].
«أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» [المائدة:٥٠].

1 / 5

- مقدمة الكتاب:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فقد أعظم الله تعالى المنة على هذه الأمة بأن بعث فيها أفضل رسول، وأنزل إليها أكمل دين وأقوم شريعة، فكانت الأمة التي استحقت أن تسمى "المسلمين" لتحقق معاني الإسلام فيها؛ إسلام القلب والجوارح، إسلام الفرد والمجتمع، إسلام الحياة كلها لله تعالى وحده لا شريك له.
وهو الإسلام الذي تضمنته تلك الكلمة العظيمة التي تعدل الكون كله؛ بل ترجح به (لا إله إلا الله) وظلت الأمة الإسلامية قرونًا تقود الجماعة البشرية، وتسيطر على العالم المتحضر إلا قليلًا، وتتبوأ مركز الأمة الوسط بين العالمين؛ كل ذلك بفضل إدراكها لتلك الكلمة العظيمة، والعمل بمقتضاها، وتحقيق مدلولها في واقع الحياة، ثم أخذ شأن الأمة الإسلامية في الانحطاط، وحضارتها في الذبول، وفقدت شيئًا فشيئًا، مركزها المرموق ومنزلتها السامية، ولم يكن لذلك من

1 / 7

سبب إلا أن نور (لا إله إلا الله) قد خفت، ومقتضياتها قد أهملت، ومدلولاتها قد انحسرت.
ولما كانت كلمة (لا إله إلا الله) هي روح هذه الأمة وسر وجودها ومنبع حياتها، فإنها ظلت تفقد من ذاتيتها وأصالتها بمقدار ما تفقد من نور هذه الكلمة العظيمة، حتى آل الأمر في العصور الأخيرة إلى الفقدان الكامل أو شبه الكامل.
وعندما تصاب أمة من الأمم بهذا المرض المدمر "فقدان الذات" فإن أبرز أعراضه يتمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها.
وقد وقع ذلك في حياة الأمة الإسلامية تأويلًا لقوله ﷺ: ﴿لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه﴾.
ولم يكن أخطر من هذا المرض إلا الجهل بحقيقته وعدم إدراك أسبابه، فكان التشخيص الخاطئ سببًا في العلاج الخاطئ، الذي جاء بمضاعفات جديدة.
لقد خُيِّل للأمة أن هذا الداء العضال يمكن مداواته باستعارات ساذجة، ومظاهر جوفاء، وترقيعات صفيقة، تتلقاها جميعها من الكفار الذين أصبحت تخجل من أن تسميهم بهذا الاسم؛ بل أسمتهم "العالم المتحضر" و"الأمم الراقية"!!
وكان استعدادنا الذاتي وقابليتنا للذوبان هما المبرر الأكبر للحرب

1 / 8

النفسية الشرسة التي نسميها "الغزو الفكري" تلك التي استهدفت مقومات وجودنا وأسس أصالتنا.
وجاءت طلائع الغزو الفكري -كما هو الحال في سبل الشيطان- متعددة الشعارات، متباينة الاتجاهات، عليها من البهرجة والبريق ما يكفي لتضليل وإغراء أمة منبهرة مهزوزة.
جاءت الاشتراكية والقومية والوطنية والديمقراطية والحرية وفلسفة التطور واللادينية، وغيرها من المسميات والشعارات، وسرت عدوى هذه الأوبئة سريان النار في الهشيم، وتغلغلت في العقول والقلوب التي فقدت رصيدها من (لا إله إلا الله) أو كادت، وتربت على ذلك أجيال ممسوخة هزيلة، أخذت على عاتقها مهمة تعبيد أمتها للغرب والإجهاز على منابع الحياة الكامنة فيها.
ومرت في مطلع هذا القرن حقبة مظلمة، راجت فيها سوق الأفكار الموبوءة والمذاهب المنحرفة، حتى أظهر أعداء الإسلام تفاؤلهم بأن هذه الأمة ستلفظ أنفاسها عما قليل.
ولكن الله تعالى رد كيدهم في نحورهم، وأنبت في وسط الركام والظلام رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فانفجرت في كل بلد إسلامي حركة جهادية، وانبثق من تلك الحركات فكر أصيل يستمد من الكتاب والسنة مباشرة، مهتديًا بالوثبات التجديدية التي لم يخل منها عصر من عصور الإسلام، وتكمن قوة هذا الفكر -بل حياته- في سر واحد فقط، هو إدراك أن سبب انحطاط هذه الأمة هو انحرافها عن حقيقة "لا إله إلا الله" وأن الطريق إلى بعثها يبتدئ من تصحيح مفهوم هذه الكلمة وما تفرع منها، وإزالة ما علق في ذهن الأمة حولها من غبش واضطراب.

1 / 9

وكان مقتضى هذا الإدراك -من الوجهة المنهجية العلمية- أن ما يسمى "علم الكلام" الذي شغل علماء العقائد الماضون به أنفسهم أصبح مسألة تاريخية، وأن العودة إلى صفاء العقيدة الإسلامية ووضوح تصوراتها ومفهوماتها تستدعي منهجية أصيلة نقية كل النقاء من التأثيرات الإغريقية القديمة، ومن إيحاءات وسموم الغزو الفكري الحديث.
ولم يكن الإيمان بهذه الحقيقة سهل المنال؛ بل إن الرجال الذين اكتشفوها عانوا بأنفسهم مرارة التجربة وهم يحاولون دراسة الإسلام وفق منهجية غريبة عنه، ورأوا أن من حق دينهم ومن حقنا نحن الأجيال التالية ألا تتكرر المأساة، وأن ينيروا الطريق باختطاط منهج علمي أصيل، وتأسيس دراسات إسلامية تخصصية تدرس العقيدة الإسلامية، بل تدرس الأفكار والمذاهب غير الإسلامية على ضوء ذلك المنهج الأصيل.
وكان من هؤلاء الرجال: الشيخ الفاضل محمد أمين المصري ﵀ (الرئيس السابق لقسم الدراسات العليا بكيلة الشريعة بمكة المكرمة) الذي بذل جهده لإدخال مادة "المذاهب الفكرية" ضمن برنامج الدراسات العليا لفرع العقيدة.
وكان من توفيق الله -تعالى- أن عهد بتدريس هذه المادة إلى علم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، هو الأستاذ " محمد قطب" حفظه الله.
وكان من توفيقه سبحانه لكاتب هذا البحث أن يلتحق بفرع العقيدة، وأن يختار رسالته لنيل درجة التخصص الأولى "الماجستير" في هذه المادة وعلى يد ذلك الأستاذ.

1 / 10

أسباب اختيار المؤلف لموضوع العلمانية:
وإذ كان عليَّ أن أختار مذهبًا فكريًا ليكون موضوعًا لرسالتي، فقد هداني الله لاختيار مذهب العلمانية وآثرته على غيره لأسباب، منها:
١ - غموض المدلول الحقيقي لهذا الاصطلاح الخادع بالنسبة لكثير من المثقفين فضلًا عن العامة، فبالرغم من الكساد الذي بدأت المذاهب الأخرى كالشيوعية والاشتراكية تمنى به بعد اكتشاف الجماهير لحقيقتها، ما تزال أسهم العلمانية مرتفعة، سواء باسمها الصريح، أو تحت شعار الديمقراطية، أو شعار "الدين لله والوطن للجميع" أو شعار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين".
٢ - التوافق بين ذات العلمانية بوصفها فكرة غربية واعية وبين موضوعها المتمثل في عزل الدين عن توجيه الحياة، وهو ما يعاني منه الواقع الإسلامي المعاصر، فالعلمانية -موضوعيًا- موجودة في كل نواحي الحياة الإسلامية المعاصرة، وإن لم يكن لها وجود ذاتي متكامل، كما هو الحال في أوروبا .. هذا التوافق يجعل تقبلها -ذاتيًا- أمرًا سهلًا، ومن ثم يحتم على ذوي الاختصاص دراستها وكشف زيفها وإيضاح تعارضها مع المفهوم الصحيح للإسلام ومقتضيات "لا إله إلا الله".
وقد عرفت منذ اللحظة الأولى أن مهمتي ليست بيسيرة، وأن عليَّ أن أخوض في ميادين بعيدة عن مجال دراستي الشرعية البحتة، جاعلًا كل قراءاتي السابقة في الفكر الغربي بمثابة التمهيد فقط لما يجب علي أن أنهض به.
وفعلًا خصصت نصف المدة المحددة للرسالة -تقريبًا- في اطلاع دائب وقراءة متواصلة، مسترشدًا بالتوجيهات القيمة والآراء

1 / 11

السديدة التي كان أُستاذي الفاضل يزودني بها باستمرار، فاطلعت على أمهات النظريات والاتجاهات في السياسة والاقتصاد والعلم والاجتماع والأدب والفن، وكنت كلما ازددت إيغالًا في الاطلاع ازدادت ثقتي، وقوي عزمي على إكمال الطريق، ومع أن المراجع المذكورة آخر الرسالة لا تساوي إلا جزءًا مما قرأت، فإنني لا أشعر بشيء من الخسارة، بل أحمد الله تعالى الذي أراني الفكر الجاهلي الأوروبي على حقيقته .. والحق أنني علمت علم اليقين أن هذا الفكر ليس باطلًا فحسب، بل هو أيضًا تافه هزيل، وتمنيت من أعماقي أن يهب الله كل شباب أمتي ما وهب لي من معرفة تفاهته وهزاله.
المباحث التي اشتملت عليها الرسالة:
ثم ابتدأت الكتابة مقسمًا الموضوع خمسة أبواب:
- الباب الأول: موضوعه دين أوروبا الذي انحرفت عنه إلى اللادينية، أثبت فيه تحريف الدين النصراني، وأنه لا يمثل دين الله الحق، لا في العقيدة ولا في الشريعة، وتعرضت بالنقد للتحريفات والبدع والخرافات النصرانية، ورغم اتفاقي مع دعاة اللادينية في نقد النصرانية، فقد كنت مخالفًا لهم في منهجهم، وفي بعض الأحيان أعرض وجهة نظرهم وأنقدها.
وسيلحظ القارئ في هذا الباب الإفاضة وعدم التساهل، وما ذاك إلا نتيجة اقتناعي بأن السبب الأكبر في انحراف أوروبا من صنع الكنيسة، وأن الإسلام يحارب الخرافة كما يحارب الإلحاد.
- الباب الثاني: موضوعه أسباب العلمانية.
مع أن تحريف النصرانية في الحقيقة هو السبب الممهد للعلمانية، فقد خصصت هذا الباب للأسباب المباشرة لها، وهي:
١ - الطغيان الكنسي: دينيًا وسياسيًا وماليًا، مؤيدًا بالشواهد التاريخية.

1 / 12

٢ - الصراع بين الكنيسة والعلم، عرضت فيه الصراع النكد عرضًا تاريخيًا منذ نظرية كوبرنيك إلى نظرية نيوتن مرورًا بمدرسة النقد التاريخي، ومذهب الربوبيين والملحدين الأوائل.
٣ - الثورة الفرنسية: التي نجحت في إقامة أول دولة اللادينية في أوروبا النصرانية، أضحت أسبابها وآثارها واستغلال القوى الهدامة لها.
٤ - نظرية التطور: التي كانت إيذانًا بانتهاء وصاية الكنيسة الفكرية على أوروبا، وانسحابها من الميدان إلى الأبد .. وقد تحدثت عن الآثار المدمرة للنظرية في الفكر والحياة وتطبيقها المريب في حقول المعرفة وميادين السلوك.
والحق أن هناك أسبابًا قد لا تقل عن هذه، غير أنني آثرت ألا أعرضها، بصفتها أسبابًا مستقلة، فالقوى الهدامة "اليهود" يمكن اعتبارها سببًا مستقلًا، لكنني لم أعرضها بهذا الاعتبار، لأن اليهود كما سيتضح من ثنايا البحث - يستغلون الأحداث ولا يصنعونها، فاكتفيت بعرض نماذج من استغلالاتهم في مواطنها، مثل:
استغلال الثورة الفرنسية لتحطيم الرابطة الدينية والخروج من (الجيتو) .. واستغلال الداروينية لنشر الإلحاد والإباحية .. واستغلال الثورة الصناعية للسيطرة على اقتصاد العالم .. واستغلال الديمقراطية لتوجيه السياسة الدولية.
على أنني قد عرضت نظريات اليهود مستقلة في مواطنها، مثل: ريكاردو، وماركس في الاقتصاد، ودوركايم وفرويد في الاجتماع والأخلاق، وذلك لضمان وحدة الموضوعات وتماسكها، ومثل هذا يقال في حركة الإصلاح الديني التي هزت الكنيسة وحطمت الوحدة الشكلية للعالم المسيحي.

1 / 13

- الباب الثالث: العلمانية في الحياة الأوروبية:
وهو الباب الرئيسي في الموضوع، وقد قسمته حسب التقسيم التقليدي ستة فصول:
- الأول: في الحكم والسياسة، تعرضت فيه للفكر السياسي اللاديني وأشهر نظرياته، مثل: النظرية الخيالية، نظرية العقد الاجتماعي، نظرية الحق الإلهي، ثم النظريات الحديثة التي تقوم على " الميكافيللية، فلسفة التطور، الديمقراطية" بتفسيريها الليبرالي والشيوعي.
وقد انتهجت أسلوب النقد بطريق العرض، فقد كنت أعرض أية نظرية كما يراها أصحابها عرضًا يوحي للقارئ بنقدها دون أن أتقول عليهم، وهكذا في بقية الفصول.
وقد رأيت أن أفضل أسلوبٍ لرد هذه النظريات هو عرض آثارها الواقعية ونتائجها التطبيقية، مستشهدًا بشهود من أهلها، وذلك لسببين:
١ - أن تطبيق أية نظرية هو المحك الحقيقي لنجاحها أو إخفاقها.
٢ - أن مناقشة تفصيلات النظريات اللادينية المختلفة فوق كونها تستهلك جهدًا كبيرًا لا تتفق مع حكم الإسلام فيها، الذي يرفض تلك التصورات جملة رفضًا أساسيا، كما سيتضح في الباب الخامس.
- الثاني: في الاقتصاد، تحدثت فيه عن النظام الإقطاعي، ثم عن المذاهب اللادينية الاقتصادية: المذهب الطبيعي الفيزيوقراطي، المذهب الكلاسيكي الرأسمالي، المذهب الشيوعي، عارضًا نظريات كل مذهب، ثم عقبت على ذلك بعرض الواقع المعاصر والنتائج

1 / 14