وبعد أن قال ذلك، نظر إلى «لامسكواتا»، ثم غير رأيه دون أن يغير نبرة صوته: «ولكن والدك لا يعلم أنك مختبئة هنا ...» - وأين هو؟ - لا بد أن تلزمي الهدوء! - حسبي أن أطمئن أنه لم يحدث له شيء لأحتمل أي شيء.
فقاطعت صاحبة الحانة حديثهما بقولها لذي الوجه الملائكي وهي تشير إلى مقعد: اجلس. - شكرا. - وبما أن لديك الكثير مما تقوله للآنسة، فربما تسمح لي بالخروج بعض الوقت إذا لم تكن تريد شيئا. أريد أن أذهب لأرى ماذا حدث للوسيو. لقد خرج هذا الصباح ولم يعد من ساعتها.
وكان المحبوب على وشك أن يطلب من المرأة ألا تتركه وحده مع كميلة، ولكنها كانت قد حرجت بالفعل إلى الفناء الصغير المظلم لتغير رداءها، وكانت كميلة تقول: «سيكافئك الله على ما فعلته لأجلي يا سيدتي. يا للمسكينة، إنها طيبة جدا. وكل ما تقوله مسل. إنها تقول إنك طيب جدا، وغني جدا، وساحر، وإنها تعرفك منذ وقت طويل.» - أجل إنها طيبة. ومع ذلك فلم يكن بإمكاننا التحدث صراحة أمامها، ومن الأفضل أنها قد خرجت. الشيء الوحيد المعروف عن والدك هو أنه في طريق الفرار، وإلى أن يعبر الحدود، لن نستطيع الحصول على أخبار مؤكدة عنه. ولكن أخبريني، هل قلت أي شيء عن والدك لهذه المرأة؟ - كلا، لأنني اعتقدت أنها تعرف كل شيء. - حسنا، من الأفضل ألا تقولي كلمة واحدة لها. - وماذا قال عمي وعمتي؟ - لم أتمكن بعد من الذهاب لمقابلتهما لأنني كنت مشغولا باستقصاء الأنباء عن والدك، ولكني أرسلت لهما بأنني سأزورهما غدا. - إني آسفة لكل هذه المضايقات، ولكني على ثقة بأنك ستفهم أنني سأكون أسعد حالا معهما، خاصة مع عمي «خوان» إنه إشبيني في العماد وكان دائما أبا ثانيا بالنسبة لي. - هل كنتم تتزاورون كثيرا؟ - كل يوم تقريبا. تقريبا - أجل، أجل؛ لأنه إذا لم نذهب نحن إلى بيته، كان هو يأتي لزيارتنا، إما مع زوجته، وإما وحده. وهو الأخ الذي كان والدي يحبه أكثر من غيره من إخوته. وكان دائما يقول لي: «حين أذهب سوف أتركك مع «خوان»، يجب أن تذهبي إلى بيته وتطيعيه كما لو كان والدك.» وقد تعشينا معا يوم الأحد الماضي. - على كل حال، يجب أن تدركي أنني قد خبأتك هنا حتى أتحاشى أن يضايقك رجال الشرطة، ولأن هذا المكان كان قريبا من بيتكم.
وخفقت الشعلة المرهقة للشمعة التي لم ينظفها أحد، كنظرة شخص يشكو من قصر النظر. وشعر ذو الوجه الملائكي بنفسه ضعيفا وضئيلا في ضوئها. وبدت كميلة أكثر شحوبا، أكثر وحدة، وأشد جاذبية أكثر من أي وقت مضى في ردائها الصغير الأصفر الليموني ... - فيم تفكرين؟
ورن صوته ودودا مطمئنا. - في الآلام التي لا بد وأن والدي يكابدها، هاربا عبر أماكن مظلمة مجهولة - إنني لا أعبر جيدا عن أفكاري - جائعا متعبا، عطشا، وحيدا لدى أحد يعاونه. فلتواكب العذراء المقدسة خطاه! لقد أبقيت شمعتها مضيئة طوال اليوم. - لا تفكري في هذه الأشياء، لا تتوقعي الشر قبل حدوثه. إن ما هو مكتوب سيحدث. إنك لم تتوقعي أن تعرفيني، ولا أنا أن أكون بذي نفع لوالدك.
وتناول إحدى يديها في يده وسمحت له بأن يربت عليها بينما هما واقفان معا يحدقان إلى صورة العذراء.
وكانت تجول في ذهن المحبوب هذه الأبيات من الشعر:
بوسعك أن تمري بسهولة،
من ثقب مفتاح باب السماوات،
لأن صانع المفاتيح،
نامعلوم صفحہ