صيد الخاطر
صيد الخاطر
ناشر
دار القلم
ایڈیشن
الأولى
پبلشر کا مقام
دمشق
لك الحال فيما أظهره، وربما أظهر لك ذلك لسببٍ يناله منك!!
١٢٨٨- وقد قال الفضيل بن عياض: "إذا أردت أن تصادق صديقًا، فأغضبه، فإن رأيته كما ينبغي، فصادقه.
وهذا١ اليوم مخاطرة؛ لأنك إذا أغضبت أحدًا، صار عدوًّا في الحال، والسبب في نسخ حكم الصفا: أن السلف كانت همتهم الآخرة وحدها، فصفت نياتهم في الأخوة والمخالطة، فكانت دينًا لا دنيا، والآن، فقد استولى حب الدنيا على القلوب، فإن رأيت متملقًا في باب الدين، فأخبره٢ تقله٣.
١ أي: الإغضاب.
٢ اعرفه واختبره.
٣ تقله: تجفوه وتبتعد عنه.
٢٨٨- فصل: العجب لمطلق يؤثر القيد ومستريح يؤثر التعب
١٢٨٩- رأيت المعافى لا يعرف قدر العافية إلا في المرض، كما لا يعرف شكر الإطلاق إلا في الحبس.
١٢٩٠- وتأملت على الآدمي حالة عجيبة، وهو أن تكون معه امرأة لا بأس بها؛ إلا أن قلبه لا يتعلق بمحبتها تعلقًا يلتذ به، ولذلك سببان:
أحدهما: أن تكون غير غاية في الحسن.
والثاني: أن كل مملوك مكروه، والنفس تطلب ما لا تقدر عليه.
فتراه يضج ويشتهي شيئًا يحبه، أو امرأة يعشقها، ولا يدري أنه إنما يطلب قيدًا وثيقًا، يمنع القلب من التصرف في أمور الآخرة، أو في أي علم أو عمل، ويحبطه في تصريف الدنيا، فيبقى ذلك العاشق أسير المعشوق، همه كله معه، فالعجب لمطلق يؤثر القيد، ومستريح يؤثر التعب!!
١٢٩١- فإن كانت تلك المرأة تحتاج أن تحفظ؛ فالويل له، لا قرار له، ولا سكون، وإن كانت من التبرجات اللواتي لا يؤمن فسادهن، فذاك هلاكه بمرةٍ، فلا هو إن نام يلتذ بنومه، ولا إن خرج من الدار يأمن من محنة، وإن كانت تريد نفقة
1 / 392