369

سکب الادب على لامیة العرب

سكب الأدب على لامية العرب

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

فياله من مؤلف دخل في حد] (1) الإعجاز , وشرح بينه وبين من ناظره من البلاغة حجاز , قد باهى بسناه القمر في ليالي السحر , وضاهى بلئاليه درر البحور, في نحور الحور ,وهو بيت القصيد , وقلادة الجيد , ولطرف الدهر حور , ولجيده عقد ترصع بالدرر , ولكأسه ختام , ولدر حبابه نظام , هبت" نفحة الريحانة" (2) من أزهاره العبقرية , ولمعت" قلائد العقيان " (3) من صدور سطوره المضيئة , فما " "الدمية" (4) إلا من خدام هذا القصر المشيد , ولا " السلافة " (1) إلا من عصير عناقيد كرم أدبه المورد , ولا " نزهة " (2) الرحبي و" شمامته " (3) إلا من عبير روض هذا الزهر , ولا " اليتيمة الدهر " (4) إلا من عيال هذا البدر , ولا " الأطواق " (5) و" الأطباق " (6) إلا من روضه الزاهر , ولا " مروج الذهب " (7) , و" ربيع الأبرار " (8) ألا من معدن سحائب صوبه الباهر , فما رآه منيم الفصاحة إلا نسي ذكر حبيب , واستأنس من سجع هذا المطوق باللحن العجيب , ورشف من هذا القطر النباتي ما رشحت به قصبات أقلامه , وأطفأ من هجير الجهل ما يزال به صدى أوامه , ولعمري أنه فاق كل مؤلف , وبرع في فنه كل مصنف , وهذه ألفاظه , والفضل عليها شاهد عدل لا تجرح شهادته , ولا تنكر على سائر التصانيف الأدبية سيادته , وهذا ميدان البلاغة فليطلق أعنة الأقلام [181و] من أنكر هذا المقال , وليجري بخيول الأفكار في مضيق هذا المجال , الذي أحجمت عنه فكر ذوي الألباب , ووقفت دونه أفهام أهل الصواب , كيف لا؟! ولم يسبق قبله في الميدان , ولم يشق عن كمائم أفنائه ناطق , ولم يجتن من ثمر أغصان أبياتها الجياد , ولعمري أنها أصعب من خرط القتاد , فالله در مؤلفه أنه قد نصب حبائل فكره فاقتنص شوارد غزلان المعاني , وأسس فيه من بيوت النظم ماهو بالرجاحة محكم المباني , وهو منش أتى في معجزات البلاغة , وذلك في فترة من الأدب , فلم يقدر أحد أن يبلغ بلاغه , آنس من جانب طور الأدب نار الفصاحة , وضرب بعصا قلمه بحر البلاغة , فانفلق عن در الرجاحة , فياله من قلم إذا تأملت ما خطه , رأيت كل سطر خطه فلكا مدارا , يمج على صباح الطروس ليلا من المدد قد تكوكب من المعاني واستنارا , فعين الله عليه من كاتب تود الأيام إذا كتب أن تكون له صفائح , والليالي أن تكون مدادا لمخدرات تلك القرائح , بمعان كلطافة الاقحوان على غدير الزلال أو حدائق ورد تفتح في نسيم الشمال , أو رياض ملاعب الحور العين , أو مطاف الولدان بكأس من معين ,

أو رشح فرائد خدود الحسان , أو نثر الئالي في عقود الجمان: [181ظ]

فطن له ذهن إذا حققته ... أبصرت نور الله في مشكاته

يقفو ظهور الكائنات بحدسه ... فيرى وجوه الغيب في مرآته

عيسى الزمان طبيب أمراض العلا ... محيي رفاة الجود بعد وفاته

لله كم في علمه من درة ... مخزونة سكنت بلج فراته

يوحي الكلام إلى جماد يراعه ... سرا فيفصح عن بديع لغاته

والسحر يعلم إنما هاروته ... قلم تنكس في قليب دواته

واني لأقسم من سواد مداده بالليل إذا غسق , ومن صبح معانيه بالفجر إذا انفلق , ومن فيض قريحته بالبحر إذا زخر , ومن منثور سجعه بعقد الثريا إذا انتثر , لهو الفريد الذي تختم بالأدب قبل خلع التمائم , ولبس ثوب الفضل قبل لبس العمائم , بخصال كالئالي انتظمت بسلك المحامد , وتنافست عليها من البيض الحسان قلائد

وخصال تودهن الغواني ... بدلا من عقودها وحلاها

عزر كالجمان مستحسنات ... جل باري النجوم كيف براها

لو حوت بعضها سجايا الليالي ... بدلت غدرها بحسن وفاها

صفحہ 460