سکب الادب على لامیة العرب
سكب الأدب على لامية العرب
تقاريض الكتاب الحمد لله أقول وبالله التوفيق
أطلقت جواد نظري في سطور هذه الطروس , وأطلت زمام فكري في أوصاف شمائل هذه العروس , فرأيتها يتيمة سطع بريقها على صفحات العقول , ونديمة طفح رحيقها فأغنت عن الشمول , وكريمة طلع من غرتها قمر البيان , ونظمت في سلكها نجوم الدب عوضا عن الجمان , وعلقت في جيدها نوادر العرب بدلا عن المرجان , ونشرت على مقاصيرها خلع القريض , وامتد سرادق سبكها على أديمها الطويل العريض , فأصبح لسان حالها يقول: أنا الصحيح وما سواي المريض:
لمن هذي السراحين ... يميسن السراحيب
سراحيب عليهن ... من الحسن أعاريب
أعاريب غدوا بالسفح ... يحمون الرعابيب
رعابيب عليهن ... من الوشي جلابيب
بها ما شئت من حسن ... ومن طيب على طيب
فسحرت بمعانيها عقول أهل المعاني والبديع , وأسكرت برضاب مبانيها كل شريف ووضيع , فغدوت أجول في ميدان أخبارها [179و] بعقل مستور , ولب مغمور , وصرت أتجاذب أشعارها بغير شعور , فهي حديقة تأنقت رياضها , وتدفقت جداولها وحياضها , وراق للنواظر صلصالها ورضراضها , فكأن الشاعر عناها , وبكلامه البديع نحاها:
بدا الزهر فراقتك البساتين ... وقد شدت على العود البساتين
جلا الروض ندا القطر ... بأنواع الأزاهير علينا والرياحين
فلذلك أنشأت أقول بلسان طليق , ولب حريق:
رمتني سمرة الوراق حتى ... علاجي قد خفى عن كل راقي
كأن رقومها أشكال سحر ... حلال لم يزل في العقل راقي
إليها ينظر الأعمى جهارا ... ويسمعها الأصم على الوفاق
شجاني عندليب الروض منها ... وهيج نار قلبي واشتياقي
صفحہ 455