سکب الادب على لامیة العرب
سكب الأدب على لامية العرب
بعدما فرغ من وصف نفسه بشدة عدوه وكمال عزمه أخذ يصف نفسه بالصبر على المشاق والعيش الخشن، وحسن حزمه، فقال: إني لآلف وجه الأرض عند افتراشي لها، وبذلك ارتاح ولا احتاج الى الفراش بل إنما افترشها وأطؤها وأرى ذلك من النجاح بكاهل ورم من كثرة التعب أو بظهر أحدب مقوسا من شدة السغب، تدفعه عن وجه الأرض في المنام رؤوس فقار ظهري التي لا رطوبة من الضرام [136و] وهذه مبالغة عظيمة تكاد أن تخرج عن طوق البشر (1)، الا أن يؤول بما أول في سن التراب في البيت المتقدم هناك.
ومنشأ صبره على سوء الحال، خشية الاحتياج إلى طلب النوال من الأنذال.
استطراد:
ما أحسن قول ابن مقرب فيما يقرب من هذا: ... [من الطويل]
وقائلة والعيس تحدج للنوى ... ودمع الجوى قد جال في الخد جائله
عليك بصبر واحتساب فإنما ... يفوت الثنا من راح والصبر خاذله
ولا ترم بالأهوال نفسا عزيزة ... فذا الدهر قد أودى وقامت زلازله
فقلت لها والعين سكرى بزفرة ... ارددها والصدر جم بلابله
أبالموت مثلي ترهبين وبالنوى ... وعاجله عندي سواء وآجله
وللموت أحيا من حياة ببلدة ... تري الحر فيها العين من لا يشاكله
وما غربة عن دار ذل بغربة ... لوان الفتى أكدى وعشت مآكله (1)
وله أيضا (2): [من الطويل]
ورب غريم ناعم وابن بلدة ... تبكيه قبل الموت فيها ثواكله
وإن مقامي يا ابنة العم للقلا ... ولضيم لا العجز الذي لا أزايله
فلا بد لي من وقفة قبل رحلة ... أذيل بها دمعي فينهل وابله
وقال أبو فراس الحمداني (3): [من الطويل]
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما الهوى نهي عليك ولا أمر ... [136ظ]
نعم أنا مشتاق وعندي لوعة ... ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل واراني بسطت يد الهوى ... واذللت دمعا من خلائقه الكبر
وله (4):
تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن يخطب الحسناء لا يغله المهر
صفحہ 371