سکب الادب على لامیة العرب
سكب الأدب على لامية العرب
ومن أحسن شيء يروى في مقتل عمر (- رضي الله عنه -) وأصحه ما حدثنا خلف بن قاسم بن سهل قال دنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائي (2) قال: حدثنا احمد بن سليمان (3) قال حدثنا عبيد الله بن موسى (4) قال دنا إسرائيل (5) عن ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون (6) قال: شهدت عمر يوم طعن وما منعني أن أكون في الصف المتقدم الا هيبة، وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه [117و] فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر قبل أن تستوي الصفوف ثم طعنه ثلاث طعنات، فسمعت عمر وهو يقول: دونكم الكلب فانه قد قتلني، وماج الناس، وأسرعوا إليه فجرح ثلاثة عشر رجلا، فانكفأ عليه رجل من خلفه فاحتضنه وحمل عمر، فماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة عباد الله, طلعت الشمس, فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن {إذا جاء نصر الله} (7) و{انا أعطيناك الكوثر} (8). وأحتمل عمر ودخل الناس عليه فقال: يا عبد الله بن عباس أخرج فناد في الناس أعن ملأ منكم هذا؟، فخرج ابن عباس وقال: أيها الناس أن أمير المؤمنين يقول: أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا، فقال: ادعوا إلي الطبيب، فدعي فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته، فقال الناس هذا دم، هذا صديد، فقال: اسقوني لبنا فسقي لبنا فخرج من الطعنة، فقال الطبيب: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل وذكر تمام الخبر في الشورى ,وتقديمه لصهيب في الصلاة ,وقوله في علي: إن ولوها الاجلح سلك بهم الطريق المستقيم -يعني عليا- وقوله في عثمان وغيره، فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تقدم عليا؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا.
وذكر الواقدي قال: أخبرني نافع (1) عن أبي نعيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: غدوت مع عمر بن الخطاب الى السوق وهو متكئ على يدي فلقيه [117ظ] أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال: الا تكلم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: دينار؛ قال: لا أرى أن أفعل، وانك لعامل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: الا تعمل لي رحا؟ قال: بلى؛ فلما ولى قال أبو لؤلؤة: لأعملن لك رحى يتحدث الناس بها ما بين المشرق والمغرب، قال: فوقع في نفسي قوله، فلما كان في النداء لصلاة الصبح وخرج عمر إلى الناس يؤذنهم للصلاة، قال الزبير: وأنا في مصلاي وقد اضطجع له عدو الله أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ست طعنات: إحداهن من تحت سرته من قبله، فصاح عبد الرحمن بن عوف قتل والله أمير المؤمنين فمن يقوم يصلي بالناس، فتقدم عبد الرحمن فصلى بالناس وقرأ في الركعتين {قل هو الله أحد} (2) و{قل يا أيها الكافرون} (3) واحتملوا عمر فادخلوه بمنزله فقال لابنه عبد الله اخرج فانظر من قتلني، قال: فخرج عبد الله بن عمر فقال: من قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجع فاخبر عمر فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاججني بلا إله الا الله، ثم قال: انظروا عبد الرحمن بن عوف، فذكر الخبر في الشورى بتمامه.
صفحہ 331