Sahih al-Kutub al-Tis'a wa-Zawa'iduh
صحيح الكتب التسعة وزوائده
ناشر
مكتبة الإيمان للطباعة والنشر والتوزيع
پبلشر کا مقام
الجيزة - مصر
اصناف
بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ (^١): انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَ العُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: " وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا " (^٢).
الكتابة، والتدوين، والتصنيف فى اللغة:
أ- الكتابة: قال فى اللسان:" كتب الشئ كتبًا، وكتابًا، وكتابة، وكتبه خطه" فكتابة الشاء خطه (^٣).
ب- التدوين: قال فى اللسان: "والديوان مجتمع الصحف" (^٤). وقال فى تاج العروس: "وقد دونه تدوينًا جمعه. وعليه فالتدوين هو جمع الصحف المشتتة فى ديوان ليحفظها (^٥).
ج- التصنيف: قال فى اللسان: والتصنيف: تمييز الأشياء بعضها من بعض، وصنف الشئ ميز بعضه من بعض. وتصنيف الشئ جعله أصنافًا. وعليه فالتصنيف تمييز الجزئيات، كأن يميز المصنف الصواب من الخطأ، أو الأهم من المهم" (^٦).
وهذا تعريف موجز للكتابة والتدوين والتصنيف: يتضح منه الفرق بين الكتابة والتدوين.
ومن هذه التعاريف: يتضح لنا أن الكتابة غير التدوين، فالكتابة مطلق خط الشئ، دون مراعاة لجمع الصحف المكتوبة فى إطار يجمعها، أما التدوين فمرحلة تالية للكتابة ويكون بجمع الصحف المكتوبة فى ديوان يحفظها " (^٧).
أما التصنيف؛ فهو أدق من التدوين، فهو ترتيب ما دون فى فصول محدودة، وأبواب مميزة (^٨).
وعلى ذلك فالسنة دونت فى نهاية القرن الأول، لكنها كانت مكتوبة ولكنها لم تصل لدرجة التدوين وهو: جمع الصحف فى دفتر. (^٩).
وأول من دون العلم هو ابن شهاب الزهرى" (^١٠) فهو ﵀ أول من دون أو صنف المجموعات المكتوبة من الأحاديث.
ويقول الحافظ ابن حجر: "وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهرى على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير" (^١١) وقال أيضًا: " اعلم، علمنى الله وإياك أن آثار النبى ﷺ لم تكن فى عصر الصحابة، وكبار تابعيهم مدونة فى الجوامع ولا مرتبة (^١٢) أ. هـ.
ومعلوم أن عمر بن عبد العزيز ﵀ تعالي - حينما أمر بتدوين السنة لم يبدأ ذلك من فراغ، ولكنه اعتمد على أصول مكتوبة كانت تملأ أرجاء العالم الإسلامي كله، من خلال روح علمية
_________
(^١) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى البخارى، من سادات التابعين، ثقة عابد، مات سنة ١٢٠ هـ.٠ تقريب التهذيب (٨٠١٧).
(^٢) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم ١/ ٢٣٤، والدارمى رقمى ٤٨٧، ٤٨٨.
(^٣) لسان العرب ١/ ٦٩٨، وانظر: القاموس المحيط ١/ ١٢٠، ومختار الصحاح ص ٥٦٢.
(^٤) لسان العرب ١٣/ ١٦٦.
(^٥) تاج العروس ٩/ ٢٠٤.
(^٦) لسان العرب ٩/ ١٩٨.
(^٧) السنة النبوية مكانتها الدكتور عبد المهدى عبد القادر ص ٩٧.
(^٨) انظر: تصدير الدكتور يوسف العش فى تقييد العلم ص ٨، وانظر: دلائل التوثيق المبكر للسنة للدكتور امتياز أحمد ص ٢٨٣، ٢٨٤.
(^٩) السنة النبوية ٠ مكانتها ٠ الدكتور عبد المهدى عبد القادر ص ٩٧.
(^١٠) ابن شهاب الزهرى: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى، القرشى، أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته واتقانه ٠ مات سنة ١٢٥ هـ ٠ له ترجمة فى: تقريب التهذيب (٦٣١٥).
(^١١) فتح البارى ١/ ٢٥١ رقم ١١٣، وانظر ١/ ٢٣٥ رقم ١٠٠، وانظر: جامع بيان العلم لابن عبدالبر ١/ ٧٣، وتذكرة الحفاظ للذهبى ١/ ١٦٠، وشرح الزرقانى على الموطأ ١/ ١٤، والسنة النبوية ٠ مكانتها. للدكتور عبد المهدى ص ٩٤، ٩٨.
(^١٢) هدى السارى ص ٨.
1 / 24