صحیح ابن خزیمہ
صحيح ابن خزيمة
ناشر
المكتب الإسلامي
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
اصناف
•The Correct Ones
علاقے
•ایران
سلطنتیں اور عہد
سامانی سلطنت (ماوراء النہر، خراسان)، 204-395 / 819-1005
وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُرَكَّبِ فِيهِ الْعَقْلُ، يَفْهَمُ أَدْنَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ: زَجَرَ اللَّهُ الْمَرْءَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، أَنْ يَتَكَلَّمَ. أَوْ يَقُولَ: نَهَى اللَّهُ الْمَرْءَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَجَرَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مَحْظُورٌ غَيْرُ مُبَاحٍ.
وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ إِنَّمَا تَكَلَّمَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مَحْظُورٌ، فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، لَمَّا شَمَّتَ الْعَاطِسَ وَرَمَاهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ، مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَلَمَّا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِهَذَا الْكَلَامِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَحْظُورٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَّمَهُ ﷺ أَنَّ كَلَامَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ مَحْظُورٌ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ ﷺ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا بِهَذَا الْكَلَامِ.
وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ إِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهِ. وَذُو الْيَدَيْنِ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفَرْضِ، إِذْ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ قَدْ رُدَّ إِلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ. أَلَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُسْتَيْقِنٍ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَاسْتَثْبَتَ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ لَهُمْ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَلَمَّا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ قَضَاهُمَا، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَيَقِينِهِ بِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَأَمَّا أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُمْ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَهَذَا كَانَ الْجَوَابُ الْمَفْرُوضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُجِيبُوهُ ﵇ وَإِنْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ، عَالِمِينَ مُسْتَيْقِنِينَ أَنَّهُمْ فِي نَفْسِ فَرْضِ الصَّلَاةِ. إِذِ اللَّهُ ﷿ فَرَّقَ بَيْنَ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ بِكَرَمِهِ لَهُ وَفَضْلِهِ، بِأَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَنْ يُجِيبُوهُ وَإِنْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
1 / 515