88

الصاحبي في فقه اللغة

الصاحبي في فقه اللغة

ناشر

محمد علي بيضون

ایڈیشن

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٧م

اصناف
Philology
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
لَيْسَ بشيء: قال الله جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ١ فأين التحقير ها هنا؟
والذي قاله الفرّاء صحيح، وحجته قوله ﷺ: "إنّما الولاء لمن أعتق".
باب إلاّ:
أصل الاستثناء أن تَستثني شيئًا من جملة اشتملت عَلَيْهِ فِي أول مَا لفظ به، وهو قولهم: "مَا خرج الناسُ إلا زيدًا" فقد كَانَ "زيد" فِي جملة الناس ثُمَّ أُخرج منهم، ولذلك سمي "استثناءً لأنه ثُنِّيَ ذكره مرةً فِي الجملة ومرّة فِي التفصيل. ولذلك قال بعض النحويين: المستثنى خرج مما دخل فيه، وهذا مأخوذ من "الثِّنَا" والثِّنا الأمر يثَّنى مرّتين: قال رسول الله ﷺ: "لا ثِنا فِي الصدقة" ٢ يعني لا تؤخذ فِي السنة مرتين. قال أوس٣:
أفي جَنْب بَكْرٍ قطَّعَتْني ملامةً ... لَعَمري لقد كَانَتْ ملامتها ثِنَا
يقول: لَيْسَ هَذَا بأولّ لومها، فقد فعلَتْه قبل هذا، وهذا ثِنًا بعده.
وقال بعض أهل العلم: "إلا" تكون استثناء لقليل من كثير، نحو "قام الناسُ إلا زيدًا". وتكون محققة لفعلٍ مَنفيّ عن اسم قبلها، نحو "مَا قام أحد إلا زيد". وتكون بمعنى "واو العطف" كقوله٤:
وأرى لَهَا دارًا بأغدرة السيِّـ ... ـدَانِ لَمْ يَدْرُس لَهَا رسمُ
إلا رَمادًا هامدًا دفعت ... عنه الرِّياحَ خوالِدٌ سُحْمُ
أراد "ورمادًا".
وتكون بمعنى "بل" كقوله جلّ ثناؤه: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً﴾ ٥ بمعنى "بل تذكرة". ومنه قوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ

١ سورة النساء، الآية: ١٧٠.
٢ رواه مسلم: هبة ٢٤، وبيوع ٨٥.
٣ ديوانه: ١٤١. ولعله أراد أوس بن مغراء وهو شاعر تميمي مخضرم، مات سنة ٥٥هـ. والبيت في ديوان كعب بن زهير: ٩ برواية: قطعتني قلامة.
٤ هو المخبل السعدي، ربيع بن مالك شاعر مخضرم جاهلي إسلامي، انظر ديوانه: ٣١٢، وفي لسان العرب: مادة "إلا" سحم: جمع أسحم: أسود.
٥ سورة طه، الآية: ٣.

1 / 94