200

الصاحبي في فقه اللغة

الصاحبي في فقه اللغة

ناشر

محمد علي بيضون

ایڈیشن

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٧م

اصناف
Philology
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
ومنه قولهم: "أرأيت" فهو مرّةً للاستفتاء والسؤال كقولك: "أرأيت إن صلى الإمام قاعدًا كيْفَ يُصَلّي مَن خلفه؟". ويَكون مرّةً للتنبيه ولا يقتضي مفعولًا، قال الله جلّ ثناؤه: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ١. ومن الباب قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ ٢ فهذا مشترك محتمل أن يكون لله جلّ ثناؤه لأنه انفرد بخَلْقِهِ، ومحتمل أن يكون: خَلقتُه وحيدًا فريدًا من ماله وولَده.
باب ما يسميه بعض المحدّثين الاستطراد:
وذلك أن يشبّه شيء ثُمَّ يمرّ المتكلم فِي وصف المشبّه، كقول الشاعر حين شبّه ناقتَه فقال٣:
كَأَنِّي ورَحْلِيَ إذَا رُعْتُها ... عَلَى جَمْزَى جازِئٍ بالرِّمالِ
فشبّه ناقته بثور ومضى فِي وصف الثّور، ثُمَّ نقل الشبه إِلَى الحمار فقال٤:
أَوْ أصْحَمٍ حامٍ جراميزه ... خزابية حَيدَى بالدِّحالِ
ومر فِي صفة العَيْر إِلَى آخر كلمته. وَقَدْ قيل: فِي كتاب الله جلّ ثناؤه من هَذَا النظم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ٥ وَلَمْ يجر للذِّكر خبر، ثُمَّ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ٦ وجواب: ﴿أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قوله جلّ ثناؤه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ٧.

١ سورة العلق، الآية: ١٣.
٢ سورة المدثر، الآية: ٧.
٣ شرح أشعار الهذليين: ٢/ ٤٩٨ لأمية بن أبي عائذ، وبلا نسبة في شرح المفصل: ٥/ ١٠٨.
ويقال: جمار جمزى أي: سريع، وأراد ثورًا.
٤ شرح أشعار الهذليين: ٢/ ٤٩٩ لأمية بن أبي عائذ. وبلا عزو في العين: ٦/ ٢٠٣. وللهذلي في المقاييس: مادة "حيد" والأصحم من الصحمة: السواد إلى صفرة، وأراد الحمار، والحامي: الفحل من الإبل يضرب الضراب المعدود، ثم هو حام حمى ظهره فيترك الجراميز: قوائم الوحشي وجسده. الحزابية: الغليظ إلى القصر. وحمار حيدي: يحيد عن ظله نشاطًا. دحال: جمع دحل: وهو نقب ضيق فمه متسع أسفله.
٥ سورة فصلت، الآية: ٤١.
٦ سورة فصلت، الآية: ٤٢.
٧ سورة فصلت، الآية: ٤٤.

1 / 208