193

الصاحبي في فقه اللغة

الصاحبي في فقه اللغة

ناشر

محمد علي بيضون

ایڈیشن

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٧م

اصناف
Philology
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
عَلَيْنَا﴾ ١ قالوا: إن الجلود في هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان. وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ٢ إنه النكاح. كذلك: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ٣ والغائط: مطمَئِن من الأرض. كل هذا تحسين اللفظ والله جلّ ثناؤه كريم يكُنِي كما قال في قصة عيسى وأمه ﵉: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ ٤ كنايةٌ عما لا بدّ لآكل الطعام منه.
والكناية التي للتبجيل قولهم: "أبو فلان" صيانة لاسمه عن الابتذال.
والكُنى مما كان للعرب خصوصًا. ثم تشبَّه غيرهم بهم في ذَلِكَ.
الباب الثاني من الكناية:
الاسم يكون ظاهرًا مثل: "زيد. وعمرْو". ويكون مَكْنّيًا وبعض النحويين يسميه مضمَرًا، وذلك مثل "هو، وهي، وهما، وهنَّ".
وزعم بعضُ أهل العربية أن أول أحوال الاسم الكناية، ثم يكون ظاهرًا. قال: وذلك أن أوّل حال المتكلم أن يخبر عن نفسه ومخاطَبِهِ فيقول: "أنا. وأنت" وهذان لا ظاهر لهما. وسائر الأسماء تظهر مرة ويكنْى عنها مرة.
والكناية متصلة منفصلة ومسْتجِنَّة. فالمتصلة التاء في "حملتُ. وقمتُ" والمنفصلة قولنا: "إياهُ أردْتُ". والمستجنَّة قولنا: "قام زيدٌ" فإذا كَنَيْنا عنه قلنا "قام" فَتَسَتَّر الاسم في الفعل.
وربما كني عن الشيء لم يجر له ذكر، في مثل قوله جلّ ثناؤه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ ٥ أي يؤفك عن الدين أو عن النبي ﷺ قال أهل العلم: وإنما جاز هذا لأنه قد جرى الذّكر في القرآن. قال حاتم٦:

١ سورة فصلت، الآية: ٢١.
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٣٥.
٣ سورة النساء، الآية: ٤٣.
٤ سورة المائدة، الآية: ٧٥.
٥ سورة الذاريات، الآية: ٩.
٦ هو حاتم بن عبد الله الطائي، الشاعر، الفارس، مضرب المثل في الجود في الجاهلية، والبيت في =

1 / 201