296

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

ایڈیٹر

علي عبد الباري عطية

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
أَفَتَطْمَعُونَ الاستفهام للاستبعاد أو للإنكار التوبيخي، والجملة قيل: معطوفة على قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ أو على مقدر بين- الهمزة والفاء- عند غير سيبويه، أي تحسبون أن قلوبكم صالحة للإيمان فتطمعون- والطمع- تعلق النفس بإدراك مطلوب تعلقا قويا- وهو أشد من الرجاء لا يحدث إلا عن قوة رغبة وشدة إرادة- والخطاب لرسول الله ﷺ: والمؤمنين- أو للمؤمنين- قاله أبو العالية وقتادة، أو للأنصار- قاله النقاش- والمروي عن ابن عباس ومقاتل أنه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة، والجمع للتعظيم أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ أي يصدقوا مستجيبين لكم، فالإيمان بالمعنى اللغوي والتعدية- باللام- للتضمين كما في قوله تعالى: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ [العنكبوت: ٢٦] ويؤمنوا لأجل دعوتكم لهم فالفعل- منزل منزلة اللازم- والمراد بالإيمان المعنى الشرعي- واللام لام الأجل- وعلى التقديرين أَنْ يُؤْمِنُوا معمول لتطمعون على إسقاط حرف الجر وهو في موضع نصب عند سيبويه، وجر عند الخليل والكسائي، وضمير الغيبة لليهود المعاصرين له ﷺ: لأنهم المطموع في إيمانهم، وقيل: المراد جنس اليهود ليصح جعل طائفة منهم مطموع الإيمان وطائفة محرفين وفيه ما لا يخفى.
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ أي طائفة من أسلافهم وهم الأحبار يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ أي يسمعون التوراة ويؤولونها تأويلا فاسدا حسب أغراضهم، وإلى ذلك ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجمهور على أن تحريفها بتبديل كلام من تلقائهم- كما فعلوا ذلك في نعته صلى الله تعالى عليه وسلم- فإنه روي أن من صفاته فيها

1 / 298