1135

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

ایڈیٹر

علي عبد الباري عطية

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شروع في التحذير عما يوجب الندم من قتل من لا ينبغي قتله.
إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي سافرتم للغزو على ما يدل عليه السباق والسياق فَتَبَيَّنُوا أي فاطلبوا بيان الأمر في كل ما تأتون وتذرون ولا تعملوا فيه من غير تدبر وروية، وقرأ حمزة وعلي وخلف- فتثبتوا- أي فاطلبوا ثبات الأمر ولا تعجلوا فيه، والمعنيان متقاربان، وصيغة التفعيل بمعنى الاستقبال، ودخلت الفاء لما في إِذا من معنى الشرط كأنه قيل: إن غزوتم فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ أي حياكم بتحية الإسلام ومقابلها تحية الجاهلية- كأنعم صباحا، وحياك الله تعالى- وقرأ حمزة وخلف وأهل الشام- السلم- بغير ألف، وفي بعض الروايات عن عاصم أنه قرأ- السلم- بكسر السين وفتح اللام، ومعناه في القراءتين الاستسلام والانقياد، وبه فسر بعضهم السَّلامَ أيضا في القراءة المشهورة، واللام على ما قال السمين: للتبليغ، والماضي بمعنى المضارع، وَمَنْ موصولة، أو موصوفة، والمراد النهي عما هو نتيجة لترك المأمور به، وتعيين مادة مهمة من المواد التي يجب فيها التبيين والتثبيت، وتقييد ذلك بالسفر لأن عدم التبيين كان فيه لا لأنه يجب إلا فيه، والمعنى لا تقولوا لمن أظهر لكم ما يدل على إسلامه:
لَسْتَ مُؤْمِنًا وإنما فعلت ذلك خوف القتل بل اقبلوا منه ما أظهر وعاملوه بموجبه.

3 / 114