4384

روح البيان في تفسير القرآن

روح البيان في تفسير القرآن

ناشر

دار الفكر

پبلشر کا مقام

بيروت

تصرف الملاك والأجير ماله سوى ما عين له من الاجرة منها نفقته وكسوته وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على أسراره ولا تصريف في ملكه الا بقدر ما استؤجر عليه فاذا انقضت مدة إجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره الا أن يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب المنة وقد ارتفعت عنه في الآخرة عبودية الاختيار فان تفطنت لهذا نبهك على مقام جليل تعرف منه من اى مقام قالت الأنبياء ﵈ مع كونهم عبيدا خلصا لم يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق الله ومع هذا قالوا ان اجرى الا على الله وذلك لان قولهم هذا راجع الى تحققهم بدخولهم تحت حكم الأسماء الالهية بخلاف غيرهم ومن هناك وقعت الاجارة فهم في حال الاضطرار والاختيار عبيد للذات وهم لها ملك فان الأسماء الالهية تطلبهم لنظهر آثارها فيهم وهم مخيرون في الدخول تحت اى اسم الهى شاؤا وقد علمت الأسماء الالهية ذلك فعينت لهم الأجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمرى وانا أعطيكم كذا وكذا فلا يزال أحدهم في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات فيترك كل اسم الهى ويقوم لدعوة سيده فاذا فعل ما أمر به حينئذ رجع الى اى اسم شاء ولهذا يتنفل الإنسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع اقامة الصلاة المفروضة فيؤمر بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم عبودية الاضطرار كذا في كتاب الجواهر للامام الشعراني قدس سره وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ الموصوفون بالصفات القبيحة أَصْحابُ الْجَحِيمِ بحيث لا يفارقونها ابدا وفيه دليل على ان الخلود فى النار مخصوص بالكفار من حيث ان التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر بالله فهو في مقابلة الايمان بالله وبتكذيب الآيات تكذيب ما بأيدى الرسل من الآيات الالهية وتكذيبها تكذيبهم فهو في مقابلة الايمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم بالوصفين القبيحين اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه اشارة الى أن الذين كفروا بذاتنا وكذبوا بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا أولئك اصحاب جحيم البعد والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات لان الكتب الالهية صفات الله تعالى وايضا الأنبياء ﵈ صفات الله من حيث انهم مظاهر أسمائه الحسنى وصفاته العليا وقس عليهم سائر المجالى والمرائى لكنهم متفاوتون فى الظهور بالكمال وإذا كان تكذيب الأنبياء وآياتهم مما يوجب الوعيد فكذا تكذيب الأولياء وآياتهم فان العلماء العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين والمراد بآيات الأولياء الكرامات العلمية والكونية فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم أولئك اصحاب النعيم والذين كذبوهم أولئك اصحاب الجحيم وهذه الآيات وأصحابها لا تنقطع الى قيام الساعة فان باب الولاية مفتوح نسأل الله سبحانه أن يتولانا بعميم افضاله بحرمة بالنبي وآله اعْلَمُوا بدانيد اى طالبان دنيا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لفظ الحياة زائد والمضاف مضمر اى امور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن أمورها بعلاقة

9 / 369