4195

روح البيان في تفسير القرآن

روح البيان في تفسير القرآن

ناشر

دار الفكر

پبلشر کا مقام

بيروت

والمستحبات على الوجه الذي أمره ان يقوم فيه فاذا كملت فرآئضه وكمالها فرض عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولا يحقر شيأ من عمله فان الله ما احتقره حين خلقه وأوجبه فان الله ما كلفك بأمر إلا وله بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به وإذا واظب على أداء الفرائض فانه يتقرب الى الله بأخب الأمور المقربة اليه وورد في الخبر الصحيح عن الله تعالى ما تقرب الى عبد بشيء أحب الى مما افترضته وما يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحببته فاذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ويده التي بها يبطش ورجله بها يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته فالقرب الاول هو قرب الفرائض والقرب الثاني هو قرب النوافل فانظر الى ما تنتجه محبة الله من كون الحق تعالى قوى العبد من السمع والبصر واليد والرجل فواظب على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة الالهية من الفرائض والنوافل ولا يصح نفل الا بعد تكملة الفرائض وفي النفل عينه فروض ونوافل فيما فيه من الفروض تكمل الفرائض ورد في الخير الصحيح انه تعالى يقول انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كان انتقص منها شيء قال انظروا هل لعبدى من تطوع فان كان له تطوع قال الله تعالى اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم يؤخذ الأعمال على ذاكم وليست النوافل إلا ما لها اصل في الفرائض ومالا اصل له في فرض فذلك إنشاء عبادة مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال الله تعالى ورهبانية ابتدعوها وسماها رسول الله ﷺ سنة حسنة والذي سنها له أجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولما لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروض ليجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النفل بحسب حكم الأصل ثم انها تشتمل على فرآئض من ذكر وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والافعال فرآئض فيها ثم اعلم ان أمرنا بالاقتداء بالنبي سنة حسنة فان لنا أجرها وأجر من عمل بها وإذا تركنا تسنينها اتباعا لكون رسول الله ﵇ لم يسنها فان أجرك فى اتباعك له في ترك التسنين أعظم من أجرك في التسنين فان النبي ﵇ كان يكره كثرة التكليف على أمته ومن سن فقد كلف وكان النبي ﵇ اولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع في الترك اولى وأعظم اجرا من التسنين فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روى عن الامام احمد بن حنبل ﵀ انه ما أكل البطيخ فقيله له في ذلك فقال ما بلغني كيف كان رسول الله ﵇ يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا يقدم علماء هذه الامة على علماء سائر الأمم فهذا الامام علم وتحقق قوله تعالى عن نبيه ﵇ فاتبعونى يحببكم الله وقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال اكثر من أن نحيطه به ونحصيه فكيف ان نتفرغ لنسن فلا تكلف الامة اكثر مما ورد ما أُرِيدُ مِنْهُمْ اى من الجن والانس في وقت من الأوقات مِنْ رِزْقٍ لى ولا لانفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

9 / 180