ریاض نادرہ
الرياض النضرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الثانية
شاء أن يأكل، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه" قال: فبكى أبو بكر فقال أصحاب النبي ﷺ: ألا تعجبون من هذا الشيخ إذ ذكر رسول الله ﷺ رجلًا صالحًا خيره ربه بين الدنيا ولقاء ربه؟ قال: فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا وأموالنا.
وخرجه الحافظ الدمشقي عن أبي سعيد ولفظه قال: جلس رسول الله ﷺ يعني مرجعه من حجته فقال: "إن عبدًا" ثم ذكر معناه وقال: فكان أبو بكر أعلمنا بالأمور، وقد تقدم في ذكر اختصاصه بأنه أمن الناس في صحبته وماله.
وخرجه صاحب فضائله عن أبي سعيد ولفظه: خرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه وهو معصوب الرأس، فاتبعه حتى قام على المنبر فقال: "إني الساعة قائم على الحوض" ثم قال: "إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها، فاختار الآخرة" فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكر، فقال: بأبي وأمي، بل نفيدك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا، قال: ثم هبط من المنبر فما رئي عليه حتى الساعة، وقال: حديث حسن.
وعن عمر قال: كنت أدخل على رسول الله ﷺ وهو وأبو بكر يتكلمان في علم١ التوحيد، فأجلس بينهما كأني زنجي لا أعلم ما يقولون. خرجه الملاء في سيرته.
ذكر اختصاصه بشربه فضل لبن شربه رسول الله ﷺ في رؤيا رآها وأعطى فضله أبا بكر، وتفسير الصحابة ذلك بالعلم، وتصويبه ﷺ ذلك التفسير:
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت كأني أعطيت عسًا مملوءًا لبنًا فشربت منه حتى امتلأت، فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد
١ يدل ذلك على فضل علم التوحيد، وأنه من علوم الدين.
1 / 151