رسالہ قشیریہ
الرسالة القشيرية
ایڈیٹر
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
ناشر
دار المعارف
پبلشر کا مقام
القاهرة
وَكَانَ ﵀ يَقُول: من الفرق بَيْنَ المعجزات والكرامات أَن الأنبياء ﵈ مأمورون بإظهارها والولي يجب عَلَيْهِ سترها وإخفاؤها والنبي ﷺ يدعي ذَلِكَ ويقطع القول بِهِ والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته لجواز أَن يَكُون ذَلِكَ مكرا.
وَقَالَ: أوحد فنه فِي وقته الْقَاضِي أَبُو بَكْر الأشعري ﵁: إِن المعجزات تختص بالأنبياء، والكرامات تكون للأولياء كَمَا تكون للأنبياء، ولا تكون للأولياء معجزة، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بِهَا والمعجزة لَمْ تكن معجزة لعينها وإنما كانت معجزة لحصولها عَلَى أوصاف كثيرة، فَمَتَى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة، وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة، والولي لا يدعي النبوة، والذي يظهر عَلَيْهِ لا يَكُون معجزة، وَهَذَا القول الَّذِي نعتمده ونقول بِهِ، بَل ندين بِهِ فشرائط المعجزات كلها أَوْ أكثرها توجد فِي الكرامة إلا هَذَا الشرط الْوَاحِد والكرامة فعل لا محالة محدث، لأن مَا كَانَ قديما لَمْ يكن لَهُ اختصاص بأحد وَهُوَ ناقض للعادة وتحصل فِي زمان التكليف وتظهر عَلَى عَبْد تخصيصا لَهُ وتفضيلا وَقَدْ تحصل باختياره ودعائه وَقَدْ لا تحصل، وَقَدْ تكون بغير اختياره فِي بَعْض الأوقات، وَلَمْ يأمر الولي بدعاء الخلق إِلَى نَفْسه ولو أظهر شَيْئًا من ذَلِكَ عَلَى من يَكُون أهلا لَهُ لجاز.
واختلف أهل الحق فِي الولي هل يَجُوز أَن يعلم أَنَّهُ ولى أم لا، فكان الإِمَام أَبُو بَكْر بْن فورك ﵀ يَقُول: لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يسلبه الخوف ويوجب لَهُ الأمن وَكَانَ الأستاذ أَبُو عَلِي الدقاق ﵀ يَقُول بجوازه وَهُوَ الَّذِي نؤثره ونقول بِهِ وليس ذَلِكَ بواجب فِي جَمِيع الأولياء حَتَّى يَكُون كُل ولي يعلم أَنَّهُ ولي واجبا ولكن يَجُوز أَن يعلم بَعْضهم كَمَا يَجُوز أَن لا يعلم بَعْضهم فَإِذَا علم بَعْضهم أَنَّهُ ولي كانت معرفته تلك كرامة لَهُ انفرد بِهَا
2 / 521