رسالہ قشیریہ
الرسالة القشيرية
ایڈیٹر
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
ناشر
دار المعارف
پبلشر کا مقام
القاهرة
مَرَّاتٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا بِفَارِسٍ عَلَى فَرَسٍ أَشْهَبَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ، فَلَمَّا نَظَرَ اللِّصُّ إِلَى الْفَارِسِ تَرَكَ التَّاجِرُ وَمَرَّ نَحْوَ الْفَارِسِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ شَدَّ الْفَارِسُ عَلَى اللِّصِّ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَذْرَاهُ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّاجِرِ فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَاقْتُلْهُ فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَمَا قَتَلْتُ أَحَدًا قَطُّ وَلا تَطِيبُ نَفْسِي لِقَتْلِهِ، قَالَ فَرَجَعَ الْفَارِسُ إِلَى اللِّصِّ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّاجِرِ وَقَالَ اعْلَمْ أَنِّي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ حِينَ دَعَوْتَ الأُولَى سَمِعْنَا لأَبْوَابِ السَّمَاءِ قَعْقَعَةً فَقُلْنَا أَمْرٌ حَدَثَ ثُمَّ دَعَوْتَ الثَّانِيَةَ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَهَا شَرَرٌ كَشَرَرِ النَّارِ ثُمَّ دَعَوْتَ الثَّالِثَةَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَيْنَا مِنْ قِبَلِ السَّمَاءِ وَهُوَ يُنَادِي: مَنْ لِهَذَا الْمَكْرُوبِ فَدَعَوْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتْلَهُ.
وَاعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْ دَعَا بِدُعَائِكَ هَذَا فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَكُلِّ شِدَّةٍ وُكُلِّ نَازِلَةٍ فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَعَانَهُ قَالَ وَجَاءَ التَّاجِرُ سَالِمًا غَانِمًا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ وَأَخْبَرَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ لَهُ: النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ لَقَّنَكَ اللَّهُ ﷿ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى الَّتِي إِذَا دُعِيَ بِهَا أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهَا أَعْطَى
ومن آداب الدعاء: حضور القلب وأن لا يَكُون ساهيا فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِن اللَّه تَعَالَى لا يستجيب دعاء عَبْد من قلب لاه.
ومن شرائطه: أَن يَكُون مطعمه حلالا فلقد قَالَ ﷺ لسعد: وأطب كسبك تستجب دعوتك وَقَدْ قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانها لقم الحلال.
وَكَانَ يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: إلهي كَيْفَ أدعوك وأنا عاص وكيف لا أدعوك وأنت كريم، وقيل: مر مُوسَى ﵇ برجل يدعو ويتضرع فَقَالَ مُوسَى ﵇ إلهي لو كانت حاجته بيدي قضيتها فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ أنا أرحم بِهِ منك ولكنه يدعوني وَلَهُ غنم وقلبه عِنْدَ غنمه وإني لا أستجيب لعبد يدعوني وقلبه عِنْدَ غيري فذكر مُوسَى ﵇ للرجل ذَلِكَ فانقطع إِلَى اللَّه تَعَالَى بقلبه فقضيت حاجته وقيل لجعفر الصادق ﵇: مَا بالنا ندعو فلا يستجاب لنا
2 / 424