262

رسالہ قشیریہ

الرسالة القشيرية

ایڈیٹر

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

ناشر

دار المعارف

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ الشَّيْطَانُ، وَقِيلَ: مِنْ عَلامَاتِ الْخُشُوعِ لِلْعَبْدِ أَنَّهُ إِذَا أُغْضِبَ أَوْ خُولِفَ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ ذَلِكَ بِالْقُبُولِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُشُوعُ الْقَلْبِ قَيْدُ الْعُيُونِ عَنِ النَّظَرِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: الْخَاشِعُ مَنْ خَمَدَتْ نِيرَانُ شَهْوَتِهِ وَسَكَنَ دُخَانَ صَدْرِهِ وَأَشْرَقَ نُورُ التَّعْظِيمِ فِي قَلْبِهِ فَمَاتَتْ شَهْوَتُهُ وَحَي قَلْبُهُ فَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْخُشُوعُ الْخَوْفُ الدَّائِمُ اللازِمُ لِلْقَلْبِ، وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنِ الْخُشُوعِ فَقَالَ: تَذَلُّلُ الْقُلُوبِ لِعَلامِ الْغُيُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ ﵀ يَقُولُ مَا مَعْنَاهُ: مُتَوَاضِعِينَ مُتَخَاشِعِينَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَحْسِنُونَ شِسْعَ نِعَالِهِمْ إِذَا مَشَوْا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخُشُوعَ مَحِلُّهُ الْقَلْبُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ رَجُلا مُنْقَبِضَ الظَّاهِرِ مُنْكَسِرَ الشَّاهِدِ قَدْ زَوَى مَنْكِبَيْهِ فَقَالَ: يا فُلانُ الْخُشُوعُ هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ لا هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَنْكِبَيْهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلا يَعْبَثُ فِي صَلاتِهِ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ، وَقِيلَ: شَرْطُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ أَنْ لا يَعْرِفَ مَنْ عَلَى شِمَالِهِ.
قَالَ الأُسْتَاذُ الإِمَامُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْخُشُوعُ إِطْرَاقُ السَّرِيرَةِ بِشَرْطِ الأَدَبِ بِمَشْهَدِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ.
وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ ذُبُولٌ يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ عِنْدَ اطِّلاعِ الرَّبِّ، وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ ذَوَبَانُ الْقَلْبِ وَانْخِنَاسِهِ عِنْدَ سُلْطَانِ الْحَقِيقَةِ، وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ مُقَدِّمَاتُ غَلَبَاتِ الْهَيْبَةِ، وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ قَشْعَرِيرَةٌ تَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ بَغْتَةً عِنْدَ مُفَاجَأَةِ كَشْفِ الْحَقِيقَةِ،

1 / 276