8 ⋆
بعد ذلك يوصي بالاحتفال بالسبت ويعد من يحرصون المحافظة عليه: «فحينئذ يتنعم بالرب،
9 ⋆
وأنا أوطنك مشارف الأرض
10 ⋆
وأطعمك ميراث يعقوب أبيك لأن فم الرب قد تكلم.» نرى إذن أن النبي يبشر من يريد أن يكون حرا محسنا بنفس قريرة في جسم سليم، وبالمجد الإلهي بعد الموت، ولا يبشر جزاء على إقامة الشعائر إلا بسلامة الدولة وبالنعيم والرخاء الدنيوي. ولا يوجد في المزامير 14، 15
11
أي ذكر للشعائر، بل للتعاليم الخلقية فقط. وهذا يرجع ولا شك إلى أن الموضوع هنا يتعلق بالسعادة الروحية وحدها، وهي الموضوع الوحيد الذي يعالجه المؤلف، وإن كان يتحدث عنه بالمثل. ويجب بلا شك أن نفهم في هذا النص الجبال وخيام الله والإقامة في هذه الأماكن على أنها السعادة واطمئنان النفس، لا على أنها جبل أورشليم أو مظلة موسى،
12
فلم يكن في هذه الأمكنة أي إنسان، وكانت قبيلة لاوي هي التي ترعاها. هذا بالإضافة إلى أن جميع حكم سليمان التي ذكرناها في الفصل السابق تبشر بالسعادة الحقة من ينمون الذهن والحكمة، لأنهم وحدهم يعرفون خشية الله ويبجلون العلم. ومما يثبت أيضا أن العبرانيين لم يعودوا ملزمين، بعد انهيار دولتهم، بإقامة الشعائر، ما أشار إليه إرميا الذي رأى تخريب المدينة وتنبأ به، وقال: «بل بهذا فليفتخر بأنه معهم، ويعرفني أن الرب المجري الرحمة والحكم والعدل في الأرض لأني بهذه ارتضيت بقول الرب» (انظر: 9: 23)، وكأنه يقول إنه بعد تخريب المدينة لم يعد الله يطالب اليهود بشيء معين، بل أصبح لا يطلب منهم إلا مراعاة القانون الطبيعي الذي يخضع له جميع البشر.
نامعلوم صفحہ