عرفت أن العاملة أو العامل الهندي في مزارع الشاي يعمل تسع ساعات في اليوم نظير «4 أو 5» روبيات، وينتج في اليوم الواحد كمية من الشاي تعادل «خمسين» روبية؛ أي عشرة أضعاف الأجر الذي يحصل عليه، معنى ذلك أنه ينتج في الساعة الواحدة ما يعادل أجره ويعمل بقية الساعات الأخرى الثماني بغير أجر، بعبارة أخرى إنه ينتج في الساعة الواحدة كمية من الشاي ثمنها 5 روبيات تقريبا؛ أي تعادل أجره اليومي كله؛ لأنه يتقاضى 5 روبيات فقط عن عمل متواصل لمدة 9 ساعات، إلى أين يذهب جهد هذه العاملة أو هذا العامل؟ إنه يذهب إلى أصحاب الشركات التي تصنع الشاي وتوزعه؛ أي إنه يذهب إلى جيوب حفنة من الأثرياء يستغلون جهد ملايين العمال والعاملات.
إن الربح الضخم الذي يحصل عليه هؤلاء والذي ينفقونه ببذخ على كماليات زوجاتهم وأولادهم يتبخر في الهواء لو أن العاملة أو العامل الهندي فكر لحظة في نتيجة عمله اليومي طوال تسع ساعات متصلة تحت قرص الشمس الملتهب، ولكنهم لا يفكرون، وأسباب ذلك : (1)
استنفاد جهدهم طوال اليوم في العمل، فلا يجدون متسعا من الوقت والجهد للتفكير. (2)
عدم إلمامهم بالقراءة والكتابة والحساب؛ ولذلك لا يعرفون العملية الحسابية البسيطة السابقة التي تشرح لهم أنهم يعملون 8 ساعات بغير أجر. (3)
ترويج السياسيين والاقتصاديين للفلسفة الهندوكية القائمة على الزهد والفصل بين العمل ونتيجة العمل. (4)
وقوع بعض المصلحين من أمثال غاندي في هذا الخطأ، والاستغراق في المسائل الروحية والفصل بين الروح والجسد، وترك ماديات الحياة للآخرين ينهبونها على حين يجوع الملايين من الشعب الهندي.
ركبنا الطيارة إلى كاجيورا. إنها إحدى المدن الصغيرة في ولاية ماديابراديش في وسط الهند، ولكنها أحد الأماكن الشهيرة في الهند. قالوا: إن بها اثنين وعشرين معبدا، وآثارا قديمة تدل على عظمة فن النحت الهندي منذ القرن العاشر حين كان يحكم الهند ملوك تشانديلا.
وكنت قد زرت عددا من المعابد القديمة الشهيرة في مادورا جنوب الهند ومعظمها تماثيل للآلهة والإلهات وهم يرقصون.
لكن الآلهة والإلهات في كاجيورا لا يرقصون فحسب، ولكنهم أيضا يمارسون الجنس بشتى أنواعه وأوضاعه. كان ملوك تشانديلا يمثلون نوعا من الثورة على التقاليد القديمة المتزمتة التي تفصل بين الإنسان وجسده وتنظر إلى الرغبات الجنسية كنوع من الإثم والدنس والضعف.
وقد صور هؤلاء الملوك حياتهم وحياة الآلهة على أنها حياة بشرية عادية: بعضها حرب وبعضها أكل وبعضها علم وبعضها جنس وبعضها مرح ولعب.
نامعلوم صفحہ