739

وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما ما عظمته الشريعة كثير لا يكاد يخفى على أعدائه «والحسن ما شهدت به الأعداء» وهو فقيه محدث نحوي تصريفي منطقي أصولي متكلم عروضي مفسر ليس فظا غليظ القلب وهو أيضا رحيم للأمة المحمدية لا سيما غرباء الطلبة يأخذ بيد الضعيف فإذا استغنى اندره وجحده غايته يقر بصلاحه وأما علمه فيجحده وهو كما قال الشاعر :

أعلمه الرماية كل يوم

فلما اشتد (1) ساعده رماني

وهذا شأن خبثاء الطلبة ولذا لم يظهر عليهم سر العلم ولا نور الولاية فتجد أكثرهم مكسوف الأنوار يخبط خبط عشواء ، ويركب متن عمياء ، فلم يقع للعلم أثر ولا للحكمة نور ، ولا لفهمه طائل ولا نشور ، وإنما يتجاذبون الألفاظ والأوضاع ، وهم عن حضرة الله بالانقطاع ، وما تخفي صدورهم أكبر وهذا معلم في جميع البقاع ، ولو تراهم لقلت أنهم شياطين ، في صورة العلماء العاملين ، وإنما هم شياطين الإنس (2) يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وانه علم ينتفع به فليس ثم إلا تلبيس وفتن ، وتخليظ ومحن ، فاللسان لسان العلماء ، والفعل فعل (3) المردة العظماء ، إياك وصحبة من هذا وصفه فإن ضره أكثر من نفعه ، وجره للفساد أكثر من رفعه ، فلا تكن معمولا لهذه العوامل التي تقطع عن الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما العلم وسيلة إلى الوصول إلى الله وعامل في رفع النفس والهمة إلى حضرته وإلا خرج في سلك (4) أهل دائرته والوصول إلى التخلق بأخلاق (5) المقربين من أخيار أمته فأكرم

صفحہ 319