555

قال والأرض في الآية الكريمة على قول كثير من المفسرين هي أرض مصر والعباد الصالحون في هذا الوقت هم جنودك إذ لا أصلح منهم في عساكر المسلمين بأقطار الأرض لإقامتهم سنة الجهاد وفتحهم أكثر البلاد النصرانية وهم على مذهب أهل السنة والجماعة وغيرهم من عساكر البلاد أما ممن فسدت عقائدهم كأهل العراق وأكثر اليمن والهند وأما ممن ضعفت عزائمهم عن إقامة شعائر الإسلام كالمغرب وأما ممن استولت عليهم الدنيا كمصر وبالغ في تقرير هذا المعنى وسر السلطان سليم بقوله وسلم له الفقهاء حسن الاستنباط ولطف الإشارة إلا أنهم قالوا له إن هذا لا يكفي في إباحة قتال من لم يخلع يدا من طاعة ولا حارب أحدا من المسلمين وإن كانت الإشارة القرآنية تدل على أن هذا سيكون فلا بد من إظهار وجه تعتمده الفتوى الفقهية فقال ابن الكمال أيها الأمير أما هذا فهو أيضا متيسر وذلك بأن تبعث إلى السلطان الغوري وتقول له أني لما قدمت إلى هذه الأوطان ولم يتيسر الغرض الذي قدمنا لأجله عزمنا على التوجه للحجاز لأداء فريضة الحج وليس لنا طريق ولا تزود إلا من بلادكم فأردنا أن تأذن لنا في المرور ببلادكم والتزود منها فانه لا محالة مانعك وصادك عن المرور ببلده فإذا صدك عن حج البيت جاز لك قتاله وصار محاربا فاستحسن الفقهاء رأيه في ذلك لأن الحيل في مذهبهم سائغة ، وانتهاج طريقها عندهم شريعة شائعة ، فكتب السلطان سليم إلى الغوري في ذلك فراجعه الغوري بجواب سيء وصرح بمنعه وصده وانه لا يشرب من نيل مصر جرعة ماء إلا أن مشى على ظهور الموتى إلى غير ذلك من التهديد فتقوى حينئذ عزم السلطان سليم على غزو مصر وتهيأ لذلك فكان ما كان من استيلائه عليها ومحو الدعوة الغورية من مصر وإنحائه وقتله أكثر العلماء والصلحاء والخليفة العباسي وكثير من أرباب المناصب وكان أمر الله قدرا مقدرا فعظمت بذلك مكانة ابن الكمال عنده وخيره فيما شاء من الولايات فاختار الفتوى فتولاها وحسنت سيرته فيها وتصدى لنشر العلم وتعظيم أهله والله يتقبل منه

صفحہ 135