505

تحفة النظار فی غرائب الامصار وعجائب الاسفار

رحلة ابن بطوطة

ناشر

أكاديمية المملكة المغربية

پبلشر کا مقام

الرباط

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
مرینی خاندان
ويجعلونه في صحفة، ويجعلون اللبن المريّب في صحفة، ويجعلون عليه الليمون المصيّر «٥٤»، وعناقيد الفلفل المصيّر المخلّل والمملوح، والزنجبيل الأخضر، والعنبا، وهي مثل التفّاح، ولكن لها نواة، وهي، إذا نضجت، شديدة الحلاوة، وتؤكل كالفاكهة وقبل نضجها حامضة كالليمون، يصيّرونها في الخلّ، وهم إذا أكلوا لقمة من الأرز أكلوا بعدها من هذه الموالح والمخلّلات، والواحد من أهل مقدشو يأكل قدر ما تاكله الجماعة منّا، عادة لهم وهم في نهاية من ضخامة الجسوم وسمنها، ثم لمّا طعمنا انصرف عنّا القاضي، وأقمنا ثلاثة أيام يوتي إلينا بالطعام ثلاث مرّات في اليوم وتلك عادتهم، فلمّا كان في اليوم الرابع وهو يوم الجمعة جاءني القاضي والطلبة وأحد وزراء الشيخ وأتوني بكسوة، وكسوتهم فوطة خزّيشدّها الإنسان في وسطه عوض السّراويل فانّهم لا يعرفونها، ودرّاعة من المقطع المصريّ معلمة، وفرجيّة «٥٥» من القدسي «٥٦» مبطّنة وعمامة مصريّة معلمة، وأتو لأصحابي بكسى تناسبهم واتينا الجامع فصلّينا خلف المقصورة «٥٧»، فلما خرج الشيخ من باب المقصورة سلّمت عليه مع القاضي، فرحّب وتكلّم بلسانهم مع القاضي، ثم قال باللسان العربيّ: قدمت خير مقدم، وشرّفت بلادنا وانستنا، وخرج إلى صحن المسجد فوقف على قبر والده وهو مدفون هنالك فقرأ ودعا ثم جاء الوزراء والأمراء ووجوه الاجناد فسلّموا، وعادتهم في السلام كعادة أهل اليمن: يضع سبّابته في الأرض ثم يجعلها على رأسه ويقول: أدام الله عزّك، ثم خرج الشيخ من باب المسجد فلبس نعليه وأمر القاضي أن ينتعل وأمرني أن أنتعل، وتوجّه إلى منزله ماشيا وهو

2 / 117