663

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ایڈیٹر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٩٨٠م

پبلشر کا مقام

القاهرة

روح الله الأرج، وَإِنِّي بِالصبرِ على أبر الدبر، لَا بل الضَّرْب الهبر، ومطاولة الْيَوْم والشهر، تَحت حكم الْقَهْر. وَهل للعين أَن تسلو سلو المقصر عَن إنسانها المبصر أَو تذهل ذُهُول الزَّاهِد عَن سرها للراني والمشاهد، وَفِي الْجَسَد بضعَة تصلح إِذا صلحت، فَكيف حَاله إِن رحلت عَنهُ ونزحت. وَإِذا كَانَ الْفِرَاق هُوَ الْحمام الأول، فعلام الْمعول، أعيت مراوضة الْفِرَاق على الراق، وكادت لوعة الاشتياق أَن تفضى إِلَى السِّيَاق:
(تركتموني بعد تشييعكم ... أوسع أَمر الصَّبْر عصيانا)
(أَقرع سنى ندما تَارَة ... وأستميح الدمع أَحْيَانًا)
وَرُبمَا تعللت بغشيان الْمعَاهد الخالية، وجددت رسوم الأسى بمباكرة الرسوم البالية، أسل نون الناي عَن أَهله، وَمِيم الموقد الهجور عَن مصطليه، وثاء الأثافي الْمُثَلَّثَة عَن منَازِل الْمُوَحِّدين، وأحار بَين تِلْكَ الأطلال حيرة الْمُلْحِدِينَ لقد ضللت إِذا، وَمَا أَنا من المهتدين، كلفت لعمر الله بسال عَن جفوني المؤرقة، ونائم عَن همومي المجتمعة المتفرقة، ظعن عَن سلال لَا متبرما مني بشر خلال وكدر الْوَصْل بعد صفائه، وضرج النصل بعد عهد وَفَاته:
(أقل اشتياقا أَيهَا الْقلب رُبمَا ... رَأَيْتُك تصفى الود من لَيْسَ جازيا)

2 / 135