771

روضة الناظر وجنة المناظر

روضة الناظر

ناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٢ م

فصل: [طرق الاجتهاد في إثبات العلة]
والاجتهاد في العلة على ثلاثة أضرب:
تحقيق المناط للحكم، وتنقيحه، وتخريجه.
أما تحقيق المناط١، فنوعان:
أولهما: لا نعرف في جوازه خلافًا.
ومعناه: أن تكون القاعدة الكلية متفقًا عليها، أو منصوصًا عليها، ويجتهد في تحقيقها في الفرع.
ومثاله: قولنا: "في حمار الوحش: بقرةٌ" لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ٢ فنقول: "المثل واجب، والبقرة مثل، فتكون هي الواجب".
فالأول: معلوم بالنص والإجماع، وهو: وجوب المثلية في البقرة٣.
أما تحقيق المثلية في البقر، فمعلوم بنوع من الاجتهاد٤.

١ والمراد بالمناط: ما نيط به الحكم، أي: علق به، وهو العلة التي رتب عليها الحكم في الأصل، يقال: نطُت الحبل بالوتد، أنوطه نوطًا: إذا علقته، ومنه ذات أنواط، وهي شجرة كانوا في الجاهلية يعلقون فيها سلاحهم.
روى الإمام أحمد في مسنده "٥/ ٢١٨" عن أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي، ﷺ: "سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ والذي نفسي بيده لتركبنّ سنّة من كان قبلكم".
٢ سورة المائدة من الآية "٩٥".
٣ أي: أن وجوب المثل متفق عليه ثابت بالنص والإجماع.
٤ أي: أن كون البقرة مثل حمار الوحش، اجتهادي، ثابت بالاجتهاد في تحقيق =

2 / 145