586

روضة الناظر وجنة المناظر

روضة الناظر

ناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٢ م

وقد أشار إليه ﵇ بقوله: "إِنّمَا أَسْهُو لأَسُنًّ" ١.
فإذا ثبت أن امته يشاركونه في حكمه: فلزم مشاركته لهم في أحكامهم؛ لوجود التلازم ظاهرًا؛ فإن ما ثبت في أحد المتلازمين ثبت في الآخر؛ فإنه لو ثبت في حقهم حكم انفردوا به دونه: لثبت نقيض ذلك الحكم في حقه دونهم، وقد أقمنا الدليل على خلافه.
لذلك: قالت حفصة٢ للنبي ﷺ: ما شأن الناس حلُّوا ولم تحلل من عمرتك؟ قال، "إِنَّي لَبدَتُّ رَأْسِي٣، وَقَلَّدتُّ، هَدْبِي، فَلاَ أُحِلَّ حَتىَّ أَنْحَرَ" ٤.
فلولا أنه داخل فيما ثبت لهم من الأحكام: ما استدعوا منه موافقتهم، ولا أقرهم على ذلك، وبين لهم عذره.

١ أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الصلاة -باب العمل في السهو- قال: "بلغني أن النبي ﷺ قال: "إني لأنسى، أو أنسًّى لأسنّ".
قال ابن عبد العزيز: "لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله ﷺ مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، وهو أحد هذه الأحاديث الأربعة التي في الموطأ، لا توجد في غيرن مسنده ولا مرسلة، ومعناه صحيح في الأصول".
شرح الزرقاني على موطأ مالك "١/ ٢٠٥".
شرح الزرقاني على موطأ مالك "١/ ٢٠٥".
٢ هي: أم المؤمنين: حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ تزوجها الرسول ﷺ سنة "٣هـ" على أرجح الأقوال: توفيت ﵂ سنة "٤١هـ" وقيل سنة "٤٥هـ". انظر: الاستيعاب "٤/ ١٨١١".
٣ في المصباح فيقال: لبّدت الشيء تلبيدًا: ألزقت بعضه ببعض حتى صار كاللبّد، ولبّد الحاج شعره بخطمى ونحوه كذلك حتى لا يتشعث".
٤ أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب التمتع ولإقران والإفراد بالحج من حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن حفصة ﵂ كما أخرجه =

1 / 593