405

روضة الناظر وجنة المناظر

روضة الناظر

ناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٢ م

يثير الفتنة١، كفعل الخوارج.
وهذا الجواب عن الحديث الآخر٢، والله أعلم.

١ هذا جواب عن قول ابن جرير: "إن مخالفة الواحد شذوذ وهو منهي عنه".
وقد أجاب عنه المصنف: بأن المراد بالشذوذ: إما أن يكون ذلك بعد الاتفاق وانعقاد الإجماع، وإما أن يكون المراد به: الشذوذ الذي يشق به صاحبه عصا الطاعة، ويخرج عن حكم الإمام، ويثير الفتن والقلاقل، كما فعل الخوارج، وهم: كل من خرج على الإمام الحق، وكان أول ظهور هذه الفرقة في عهد علي بن أبي طالب، ومن معتقداتهم، التبري من عثمان وعلي، ويكفّرون أصحاب الكبائر، ويرون وجوب الخروج على الحاكم إذا خالف السنة وغير ذلك من معتقداتهم الفاسدة.
٢ وهو قوله: ﷺ "عليكم بالسواد الأعظم" و"الشيطان مع الواحد.." إلخ.
فصل: [في حكم إجماع أهل المدينة]
وإجماع أهل المدينة ليس بحجة١.
وقال مالك: هو حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة، فيستحيل اتفاقهم على غير الحق، وخروجه عنهم٢.

١ وهو رأي جمهور العلماء، ولم يخالف في ذلك إلا مالك -رحمه الله تعالى-.
٢ ينبغي توضيح المذهب، كما هو وارد عندهم، لأن اعتبار إجماع أهل المدينة حجة مشروط بشرطين:
أحدهما: أن يكون فيما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد.
ثانيهما: أن يكون من الصحابة أو التابعين، دون من بعدهم، لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه في حكم المرفوع، فألحق بهم مالك التابعين =

1 / 411