ذكر هذا في معرض التصديق لهم تحذيرًا من فعلهم، ولو كان كذبا لم يحصل التحذير منه، كيف وقد عطف عليه ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ ٣ كيف يعطف ذلك على ما لا عذاب عليه.
وقال الله- تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر ...﴾ الآية. لأنه نص في مضاعفة العذاب في حق من جمع بين المحظورات.
١ سورة آل عمران من الآية: ٩٧.
٢ سورة المدثر الآيتان: ٤٢، ٤٣.
٣ سورة المدثر الآية: ٤٦.
٤ سورة الفرقان الآيتان: ٦٨، ٦٩. ووجه الدلالة من ذلك: أن الله -تعالى- رتب الوعيد على مجموع ترك الأصل وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ...﴾ والفرع، وهو قوله تعالى: ﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُون﴾ فكانت الفروع جزءًا من سبب الوعيد، وذلك يستلزم أنهم مكلفون بها.
يضاف إلى ما أورده المصنف من الآيات: آيات أخرى صريحة ونص في محل النزاع خاصة بخطاب أهل الكتاب والمشركين، تحثهم على طاعة الله تعالى، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، مثل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَة﴾ إلى أن قول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاة﴾ [سورة البينة: ١-٥] .
وقال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ [فصلت: ٦، ٧] قال القرطبي: "وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره مع منع وجوب الزكاة عليه". =