378

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

اصناف
History
علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک

وكان السلطان قد حمل ثلاثين مركبة لأجل التعدية ، ونزل السلطان داخل باب اسكندرونة ، خلف السور الذي كان البيل هيوم ، والد ليفون صاحب سیس ، قد بناه ؛ ثم رحل إلى قريب المثقب ؛ وملكت العساکر جسر المصيصة ، وملكوا المصيصة ، وغلبت العساكر على ما فيها ، وقتلوا من وجدوه بها ؛ وغم الناس ما لا يحصى كثرة من الجاموس والبقر والغنم ، وحضر إلى الطاعة جماعة كبيرة من التركمان والعربان بمواشيهم وخيولهم فجهز هم إلى البلاد ، وساق مطلبة في تاسع وعشرين رمضان ، فوصل سيس فعدل عنها ، وأرسل الأعنة ، وكشف ما على الكنائن من الأمكنة ؛ ووصل در بند الروم، ووجد شبابا وبقايا حريم للتتار أخذن ؛ وعاد السلطان فيات في تلك الجبال الشم ، وناداها فأسمعت حوافر خيله منها الصم . وعيتد بمدينة سيس ، وهي كرسي المملكة ، والأصل في الأمور المهلكة ، وبها بستان متملكها ومناظره التي تذهل الناظر ، ويحقق المؤمن أنها جنة الكافر ، ونزل السلطان بربعه فساء صباحا ، وكان بستانا فصار أرضا براحة ؛ وعادت الأطيار التي كانت به تغني عليه تنوح ، والمياه الجارية به كأنها له دمع مسفوح ؛ وكنائسه کنست ، ومعالمه طمست ، وانتهبت مدينة سيس وهدمت وأحرقت ؛ وتحصن أهلها بقلعتها . هذا وكتب البريد متواصلة حيث حل السلطان.

ولما فرغ من إحراق مدينة سيس ، وهدم قصور التكفور ، وتشويه منظر مناظره ، وهتك ستر ستائره ، وعادت الحاليشية بما غنموه من حريم للمغل وأولاد وسيقت الغنائم كأنها قطع الليل المظلم عاد السلطان ، وشرعت العساكر في رعي الزروع؛ ووصل الأمير جمال الدين المحمدي ، والأمير عز الدين الدمياطي إلى طرطوس ، وجدوا بها من الخيل والبغال مقدار ثلاثمئة رأس فاستاقوها ، وتوجه مبارز الدين الطوري وعز الدين كرجي إلى قريب البحر ، وقاتلوا جماعة من العدو ، ووجدوا مراكب في البحر ، فدخلوا إليها وأخذوها وقتلوا من فيها ؛ ووصل الأمير سيف الدين الزيني إلى قلعة البرزین ووصل الأمير بدر الدين الأيدمري إلى آذنة ، وغنموا نساء وأطفالا ؛ وأغارت العساكر في تلك الجبال ، وقتلوا رجالة كثيرة ؛ ووجد العسكر الشامي جماعة من افرنج وأرمن ، فقتلوا الجميع ، ووصل الأمير بدر الدين بيسري والأمير سيف الدين ایتمش السعدي إلى إياس ، وكان خبر العساکر قد وصل إليهم من جهة الفرنج ، فنقلوا أموالهم إلى المراكب ، وأحرقت العساکر وقتلت جماعة كبيرة في البر والبحر ، وحضر بعد ذلك كتاب والي إسكندرونة متضمنة أن العساكر لما قصدت إياس ركب جماعة منها من فرنج وأر من قريب من ألفي نفس هاربين ، فغرقوا جميعهم ؛ فانظر إلى سعادة هذا السلطان کيف البحار لا تنجي له عدو ، والقفار لا تخفي له رواحة ولا غدوا ،

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره »

صفحہ 435