358

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

اصناف
History
علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک

قد ذكرنا اهتمام السلطان بأمور برقة واستمالة من بها من العربان للطاعة ، واستخراج الزكاة منهم ، إلا ما كان من بلبوش ، فإنه أبي إلا جماحة فؤاده ، ونفورة قياده ، وقدح زناده ؛ فاجتمع أمراء العربان ، وهم عطا الله ومقدم بن عزاز وغيره من العربان ، وتوجهوا إليه في ثالث عشر ذي الحجة ، وكان معه رجالة مقدار خمسة آلاف راجل ، خارجة عن الخيالة ، فكسره العرب الذين في الطاعة ، ثم نخاهم النساء ، واستمر القتال إلى آخر النهار ، وأسر بلبوش وأحضر إلى القاهرة المحروسة . ولما حصل الاستيلاء عليه أخذت في بلاده أبراج تسميها العربان بالحصون تكون ستين أو سبعين حصنة . ولهذا بلبوش ثلاثون جدا ملاك برقة ، وما أطاعوا أحدا قط .

قال مؤلف السيرة : وهذه برقة بلاد عظيمة بها عدة مدن ، وكان لها عساكر وكانت تسمى انطابلس ، وفيها مدن على البحر ، ولكل مدينة ميناء يدخلها المواكب بالبضائع وخيولها البرقية معروفة ، وتجلب منها الجمال الجيدة والأغنام والعسل والشمع والقطران ، وبها الأخشاب العظيمة ،. وأشجارها عظيمة ، ومسافة بلادها التي بها الأشجار حول عشرة أيام ، وكان عسكرها قريب الثلاثة آلاف فارس ؛ وأكبر مدنها المرج ، وهي ذات مياه ، ومروج وزراعات ، وهي بعيدة عن البحر أقل من مسيرة يوم ، وهي أكثر هذه البلاد أمنة . ومن المدن هناك طلميثا، وأكثر أهلها يهود ، وهناك مدينة طرف ، لها ميناء ومرسي للمراكب ؛ وهناك مرسى بني غازي .

ولما عاد السلطان من الشام أحسن إلى الأمير بلبوش ، واستحلفه ، وكتب له بالإمرة ، وتقدم بعودة إلى بلاده ، فصادفته المنية ، فانتقل إلى رحمة الله تعالى .

صفحہ 415