330

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

اصناف
History
علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک

وكان هذا حصن القرين لاسبتار الأرمن، ولم يكن لهم بالساحل غيره ، وكان من أمنع الحصون وأضرها بصفد ، وكان السلطان نوبة فتوح صفد غار عليه ، بل غار عليه أن يكون مثله للكفر ، فرأى بعد فتح حصن الأكراد وحصن عكار أنه لا يترك هذا الحصن خلفه ، فسار إلى صفد ، وجهز منها المنجنيقات ، وساق إلى القرين ، ونازله . وبينما السلطان واقف لنصب المنجنيقات وردت رسل عكا ، واتفق أن السلطان يرمي نشابة على القلعة مر به طائر فرماه فإذا فيه بطاقة من جاسوس في العسكر مضمونها أخبار السلطان ، وذلك بحضور كبير الرسل ، فسلم الطائر له ، وقال : « استصحبه معك ليقرأه الفرنج ، فهذه البطاقة كتبها إليكم جواسيسكم، وقد رميت الطائر بنشابي ، ونحن نفرح بمن يخبركم بأخبارنا »

وفي مستهل ذي القعدة ملك الربض ، وفي ثانيه أخذت الباشورة ، وأخذت النقوب في السور ، وشرط للحجارين عن كل حجر ألف درهم واشتد القتال [ وحضر رسلهم ] وتقرر خروجهم ، وتوجيههم حيث شاءوا ، وأنهم لا يستصحبون مالا ولا سلاحا. قال مؤلف السيرة : «وكتبت الأمان بترتيب السلطان ». ورفعت السناجق عليها ، ووصلهم الأمير بدر الدين بيسري [ الشمسي ] إلى عكا . وأنعم على مؤلف السيرة ببشارة حماة ، وركب السلطان وأصبح على أبواب عكا مطلبة ، فما تحرك أحد من الفرنج ، وعاد السلطان إلى مخيمة بالقرين ، وأمر بهدم القلعة ، ففي رابع عشرين ذي القعدة تكمل هدمها ، وفي آخر النهار المذكور رحل السلطان من القرين ، وتوجه قريبة من عكا ، وأكمن عسكرة لعل أحدة يخرج فما خرج من الفرنج أحد ، فسار ونزل اللحون .

صفحہ 386