روض انف
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٢ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
مِنْ الْيَمَنِ، كَانَ لَهُمْ كَاهِنٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ، فَلَمّا ذُكِرَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ وَسَلّمَ، وَانْتَشَرَ فِي الْعَرَبِ، قَالَتْ لَهُ جَنْبٌ: اُنْظُرْ لَنَا فِي أَمْرِ هَذَا الرّجُلِ، وَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي أَسْفَلِ جَبَلِهِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ حِينَ طَلَعَتْ الشّمْسُ، فَوَقَفَ لَهُمْ قَائِمًا مُتّكِئًا عَلَى قَوْسٍ لَهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السّمَاءِ طَوِيلًا، ثُمّ جَعَلَ يَنْزُو، ثُمّ قَالَ: أَيّهَا النّاسُ، إنّ اللهَ أَكْرَمَ مُحَمّدًا وَاصْطَفَاهُ، وَطَهّرَ قَلْبَهُ وَحَشَاهُ، وَمُكْثُهُ فِيكُمْ أَيّهَا النّاسُ قَلِيلٌ، ثُمّ اشتدّ فى جبله راجعا من حيث جاء.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ، أَنّهُ حَدّثَ: أَنّ عُمَرَ بْنَ الخطاب، بينا هو جالس فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، يُرِيدُ عُمْرَ بْنَ الْخَطّابِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِ عُمَرُ ﵁، قَالَ:
إنّ هَذَا الرّجُلُ لَعَلَى شِرْكِهِ مَا فَارَقَهُ بَعْدُ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ.
فَسَلّمَ عَلَيْهِ الرّجُلُ، ثُمّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- ﵁: هَلْ أَسْلَمْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ لَهُ: فَهَلْ كُنْت كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ؟ فَقَالَ الرّجُلُ:
سُبْحَانَ اللهِ يا أمير المؤنين! لَقَدْ خِلْت فِيّ، وَاسْتَقْبَلْتنِي بِأَمْرِ مَا أَرَاك قُلْته لِأَحَدٍ مِنْ رَعِيّتِك مُنْذُ وُلّيتَ مَا وُلّيتَ، فَقَالَ عُمَرُ: اللهُمّ غُفْرًا، قَدْ كُنّا فِي الْجَاهِلِيّةِ عَلَى شَرّ مِنْ هَذَا، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَعْتَنِقُ الْأَوْثَانَ، حَتّى أَكْرَمْنَا اللهُ بِرَسُولِهِ وَبِالْإِسْلَامِ، قَالَ: نَعَمْ، وَاَللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيّةِ، قَالَ: فَأَخْبرنِي مَا جَاءَك بِهِ صَاحِبُك، قَالَ: جَاءَنِي قَبْلَ الإسلام بشهرأ وشيعه، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إلَى الْجِنّ وَإِبْلَاسِهَا، وَإِيَاسِهَا من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 / 300