665

روض انف

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
[قصة بحيرى]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ أَبَا طَالِبٍ خَرَجَ فِي رَكْبٍ تَاجِرًا إلَى الشّامِ، فَلَمّا تَهَيّأَ لِلرّحِيلِ، وَأَجْمَعَ الْمَسِيرَ صَبّ به رسول الله ﷺ فيما يزعمون- فرقّ له، وَقَالَ: وَاَللهِ لَأَخْرُجَنّ بِهِ مَعِي، وَلَا يُفَارِقُنِي، وَلَا أُفَارِقُهُ أَبَدًا، أَوْ كَمَا قَالَ. فَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ، فَلَمّا نَزَلَ الرّكْبُ بُصْرَى مِنْ أرض الشام، وبها راهب يُقَالُ لَهُ: بَحِيرَى فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، وَكَانَ إلَيْهِ عِلْمُ أَهْلِ النّصْرَانِيّةِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي تِلْكَ الصّوْمَعَةِ مُنْذُ قَطّ رَاهِبٌ، إلَيْهِ يَصِيرُ علمهم عن كتاب فيها- فيما يزعمون
ــ
﵁ فَأَدْمَتْهُ، وَذَلِك فِي الْحَجّ، فَقَالَ: أُشْعِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَاَللهِ لَا يَحُجّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ، فَكَانَ كَذَلِكَ «١» وَاللهَبُ: شَقّ فِي الْجَبَلِ «٢» [وَالْجَمْعُ: أَلْهَابٌ وَلُهُوبٌ] . وَبَنُو ثُمَالَةَ رَهْطُ الْمُبَرّدِ الثّمَالِيّ: هُمْ بَنُو أَسْلَمَ بْنِ أحجن ابن كَعْب. وَثُمَالَةُ: أُمّهُمْ. وَكَانَتْ الْعِيَافَةُ وَالزّجْرُ فِي لَهَبٍ قَالَ الشّاعِرُ «٣»:
سَأَلْت أَخَا لَهَبٍ لِيَزْجُرَ زَجْرَةً ... وَقَدْ رُدّ زَجْرُ الْعَالَمِينَ إلَى لَهَبٍ
وَقَوْلُهُ: لِيَعْتَافَ لَهُمْ: وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنْ الْعَيْفِ. يُقَالُ: عِفْت الطّيْرَ.
وَاعْتَفْتُهَا عِيَافَةً وَاعْتِيَافًا: وَعِفْت الطّعَامَ أَعَافُهُ عَيْفًا. وَعَافَتْ الطّيْرُ الْمَاءَ عِيَافًا.

(١) هذا خرف أسطورى. فالله وحده هو عالم الغيب.
(٢) عند ابن دريد فى الاشتقاق، واللهب: الشعب الضيق فى أعلى الجبل والجمع ألهاب ولهوب.
(٣) هو كثير عزة، والبيت فى نهاية الأرب هكذا:
تيممت لهبا أبتغى العلم عندها ... وقد رد علم الطائفين إلى لهب

2 / 216