605

روض انف

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُورَةُ الْحَمْدِ وَخُصّ بِهَا دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَخُصّ بِلِوَاءِ الْحَمْدِ، وَخُصّ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَانْظُرْ: كَيْفَ شَرّعَ لَنَا سُنّةً وَقُرْآنًا أَنْ نَقُولَ عِنْدَ اخْتِتَامِ الْأَفْعَالِ، وَانْقِضَاءِ الْأُمُورِ: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللهُ ﷾: «وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقّ وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ» الزّمَرَ: ٧٥. وَقَالَ أَيْضًا:
«وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ: أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ» يُونُسَ ١٠. تَنْبِيهًا لَنَا عَلَى أَنّ الْحَمْدَ مَشْرُوعٌ لَنَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأُمُورِ. وَسَنّ- ﷺ الْحَمْدَ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشّرْبِ، وَقَالَ عِنْدَ انْقِضَاءِ السّفَرِ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ «١» .
ثُمّ اُنْظُرْ لِكَوْنِهِ- ﵇ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُؤْذِنًا بِانْقِضَاءِ الرّسَالَةِ، وَارْتِفَاعِ الْوَحْيِ، وَنَذِيرًا بِقُرْبِ السّاعَةِ وَتَمَامِ الدّنْيَا مَعَ أَنّ الْحَمْدَ كَمَا قَدّمْنَا مَقْرُونٌ بِانْقِضَاءِ الْأُمُورِ، مَشْرُوعٌ عِنْدَهُ- تَجِدُ مَعَانِيَ اسْمَيْهِ جَمِيعًا، وَمَا خُصّ بِهِ مِنْ الْحَمْدِ وَالْمَحَامِدِ مُشَاكِلًا لِمَعْنَاهُ، مُطَابِقًا لِصِفَتِهِ، وَفِي ذَلِكَ بُرْهَانٌ عَظِيمٌ، وَعِلْمٌ وَاضِحٌ عَلَى نُبُوّتِهِ، وَتَخْصِيصِ اللهِ لَهُ بكرامته، وأنه

- حمادا، كما أن اسم أمته: الحمادون. وأيضا فإن الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التى لأجلها استحق أن يسمى: محمدا، وأحمد، فهو الذى يحمده أهل الدنيا وأهل الاخرة، ويحمده أهل السماء والأرض، فلكثرة خصائله المحمودة التى تفوت عد العادين سمى باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة فى القدر والصفة. ص ١٢٥ جلاء الأفهام للامام ابن القيم.
(١) رواه مسلم.

2 / 156