روض انف
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٢ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُورَةُ الْحَمْدِ وَخُصّ بِهَا دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَخُصّ بِلِوَاءِ الْحَمْدِ، وَخُصّ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَانْظُرْ: كَيْفَ شَرّعَ لَنَا سُنّةً وَقُرْآنًا أَنْ نَقُولَ عِنْدَ اخْتِتَامِ الْأَفْعَالِ، وَانْقِضَاءِ الْأُمُورِ: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللهُ ﷾: «وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقّ وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ» الزّمَرَ: ٧٥. وَقَالَ أَيْضًا:
«وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ: أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ» يُونُسَ ١٠. تَنْبِيهًا لَنَا عَلَى أَنّ الْحَمْدَ مَشْرُوعٌ لَنَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأُمُورِ. وَسَنّ- ﷺ الْحَمْدَ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشّرْبِ، وَقَالَ عِنْدَ انْقِضَاءِ السّفَرِ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ «١» .
ثُمّ اُنْظُرْ لِكَوْنِهِ- ﵇ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُؤْذِنًا بِانْقِضَاءِ الرّسَالَةِ، وَارْتِفَاعِ الْوَحْيِ، وَنَذِيرًا بِقُرْبِ السّاعَةِ وَتَمَامِ الدّنْيَا مَعَ أَنّ الْحَمْدَ كَمَا قَدّمْنَا مَقْرُونٌ بِانْقِضَاءِ الْأُمُورِ، مَشْرُوعٌ عِنْدَهُ- تَجِدُ مَعَانِيَ اسْمَيْهِ جَمِيعًا، وَمَا خُصّ بِهِ مِنْ الْحَمْدِ وَالْمَحَامِدِ مُشَاكِلًا لِمَعْنَاهُ، مُطَابِقًا لِصِفَتِهِ، وَفِي ذَلِكَ بُرْهَانٌ عَظِيمٌ، وَعِلْمٌ وَاضِحٌ عَلَى نُبُوّتِهِ، وَتَخْصِيصِ اللهِ لَهُ بكرامته، وأنه
- حمادا، كما أن اسم أمته: الحمادون. وأيضا فإن الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التى لأجلها استحق أن يسمى: محمدا، وأحمد، فهو الذى يحمده أهل الدنيا وأهل الاخرة، ويحمده أهل السماء والأرض، فلكثرة خصائله المحمودة التى تفوت عد العادين سمى باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة فى القدر والصفة. ص ١٢٥ جلاء الأفهام للامام ابن القيم.
(١) رواه مسلم.
2 / 156