روض انف
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٢ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِظَوَاهِرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ، لِأَنّهَا نَقْلُ آحَادٍ «١»، وَأَيْضًا فَإِنّ أَلْفَاظَهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلتّأْوِيلِ، وَمَجَازَاتُ الْعُرْفِ وَاتّسَاعَاتُهَا فِي الْكَلَامِ كَثِيرَةٌ، فَمِمّا تَعَلّقُوا بِهِ فِي أَنّ الرّوحَ هِيَ النّفْسُ قول بلال: «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» «٢» مَعَ قَوْلِ النّبِيّ ﵇: إنّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَقَوْلِهِ- ﷿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ وَالْمَقْبُوضَةُ هِيَ الْأَرْوَاحُ، وَلَمْ يُفَرّقُوا بَيْنَ الْقَبْضِ وَالتّوَفّي، وَلَا بَيْنَ الْأَخْذِ فِي قَوْلِ بِلَالٍ: «أَخَذَ بِنَفْسِي الّذِي أَخَذَ بِنَفْسِك» وَبَيْنَ قَوْلِ النّبِيّ ﵇: «قَبَضَ أَرْوَاحَنَا»، وَتَنْقِيحُ الْأَقْوَالِ وَتَرْجِيحُهَا يَطُولُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو عُمَرَ فِي التّمْهِيدِ حَدِيثًا يَدُلّ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ فِي أَنّ النّفْسَ هِيَ الرّوحُ، لَكِنْ عَلّلَهُ فِيهِ أَنّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ، وَجَعَلَ فِيهِ نَفْسًا وَرُوحًا، فَمِنْ الرّوحِ: عَفَافُهُ، وَفَهْمُهُ وَحِلْمُهُ وَسَخَاؤُهُ، وَوَفَاؤُهُ، وَمِنْ النّفْسِ: شَهْوَتُهُ وَطَيْشُهُ وَسَفَهُهُ وَغَضَبُهُ، وَنَحْوُ هَذَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ إذَا تُؤُمّلَ صَحّ نَقْلُهُ أَوْ لَمْ يَصِحّ، وَسَبِيلُك أَنْ تَنْظُرَ فِي كِتَابِ اللهِ أَوّلًا، لَا إلَى الْأَحَادِيثِ الّتِي تُنْقَلُ مَرّةً عَلَى اللّفْظِ، وَمَرّةً عَلَى الْمَعْنَى، وَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَلْفَاظُ الْمُحَدّثِينَ «٣»، فَنَقُولُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «٤» وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ نَفْسِي وَكَذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ السّجْدَةِ: ٩ وَلَمْ يقل من
(١) لماذا إذا يأخذ بأضعف الأحاديث؟
(٢) من حديث فى البخارى ومسلم وغيرهما
(٣) هذا مبدأ عظيم، غير أن السهيلى لم يأخذ به فى كثير من الأحيان، فاعتمد على أضعف الأحاديث.
(٤) ذكرت مرة فى سورة الحجر رقم ٢٩ وفى ص رقم ٧٢.
3 / 187