1059

روض انف

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَوِيلًا، وَاَلّذِي يَلِيقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ تَعْلَمَ: أن هذا الْوَاوَ تَدُلّ عَلَى تَصْدِيقِ الْقَائِلِينَ لِأَنّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى كَلَامٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: نَعَمْ، وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَذَلِكَ أَنّ قَائِلًا لَوْ قَالَ: إنّ زَيْدًا شَاعِرٌ، فَقُلْت لَهُ: وَفَقِيهٌ، كُنْت قَدْ صَدّقْته، كَأَنّك قُلْت: نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ، وَفَقِيهٌ أَيْضًا، وَفِي الْحَدِيثِ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
أيتوضأ بما أفضلت الخمر، فَقَالَ: وَبِمَا أَفْضَلَتْ السّبَاعُ. يُرِيدُ: نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتْ السّبَاعُ. خَرّجَهُ الدّارَقُطْنِيّ. وَفِي التّنْزِيلِ: (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، قالَ: وَمَنْ كَفَرَ) الْبَقَرَةِ: ١٢٦ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
فَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَهُ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَيَقُولُونَ: سَبْعَةٌ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: «وَثَامِنُهُمْ كلبهم» وَلَيْسَ كَذَلِكَ: سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَرَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ؛ لِأَنّهُ فى موضع النعت لما

- الجواب لنكتة بديعة، وهى أن تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها، ففتحت فى وجوههم؛ لأنه أبلغ فى مفاجأة المكروه، وأما الجنة فلما كانت ذات الكرامة، وهى مائدة الله، وكان الكريم إذا دعا أضيافه إلى داره، شرع لهم أبوابها، ثم استدعاهم إليها مفتحة الأبواب، أتى بالواو العاطفة هكذا، الد الة على أنهم جاؤها بعد ما فتحت أبوابها، وحذف الجواب تفخيما لشأنه، وتعظيما لقدره كعادتهم فى حذف الأجوبة» ويقول عن دعوى واو الثمانية فى مسألة أبواب الجنة فى مكان آخر: «إن هذا لو صح، فإنما يكون إذا كانت الثمانية منسوقة فى اللفظ واحدا بعد واحد، فينتهون إلى السبعة، ثم يستأنفون العدد من الثمانية بالواو، وهنا لا ذكر للفظ الثمانية فى الاية ولا عدها» انظر ص ٥٢ وما بعدها ج ٣ بدائع الفرائد وص ١٧٤ ج ٢ من نفس الكتاب وفيه قال: «على أن فى كون الواو تجىء للثمانية كلاما آخر قد ذكرناه فى الفتح المكى، وبينا المواضع التى ادعى فيها أن الواو للثمانية، وأين يمكن دعوى ذلك، وأين يستحيل» .

3 / 170