روض نادر
الروض النضر في ترجمة أدباء العصر
وفضلني على كثير من المياه، وخصني بالفضيلة بلا اشتباه، حيث وعد لي المتقين، وأثنى علي في كتابه المبين، وقال وهو اصدق القائلين، وأنهار من خمر لذة للشاربين. والصلاة والسلام، على سيد الأنام، وآله وأصحابه الكرام. وبعد فإني أحق بالمديح، وأولى بالتلميح، وأحرى بالاكرام، لدى الخواص والعوام، وقد قال الله تعالى، ومن أصدق من الله قيلا (¬1)، ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (¬2). فليس النجم مثلي، ولا نيله كنيلي. أنا أحسن نورا، وأزيد منه سرورا. حبابي زهرة الأحباب، وأنا زينة الأصحاب، أنا الحاضر في كل نادي، أنا المؤلف بين أصحابي وعوادي. أنا ديمة أولي الألباب، أنا داخل المجلس والنجم واقف على الباب. طالما لذ العناق بمذاقي، وانسر السرور بإشفاقي وذهب الحزن بحضوري، وزاد السرور بسروري. وكفاني في الانتساب، ما ورد في نص الكتاب. ومن ثمرات النخيل والأعناب (¬3) # وأما أنت يا نجم، ومؤنس الليل المدلهم. فضعيف الكون، أبيض اللون. تحرق بنارك، وتؤذي بشرارك. فقصر في الكلام، واسمع شرح حالي في النظام.
أهل حاني عودوا إلي بعود ... وأوقدوا مجمري بند وعود
واسمعوا قصتي فأعجب منها ... ما جرى بيننا من التنكيد
زعم النجم أنه لي مثيل ... أين هذا السرور في الجلمود
أنا أعلى بين الأنام وأحلى ... وكلامي مزين بعقود
أين للنجم ألفة بين قوم ... أين للنجم زينة العنقود
فلما سمع النجم الكلام، ثار للخصام. وازورت إحداقه، وتلون كالمعشوق بين عشاقه. فزمجر وهدر، وأسقط الشهب والشرر، ثم قام وابتدر، فقال وأجاد في المقال، الحمد لله محرم الحرام، الناهي (¬1) عن المدام، ومزهر النجوم في حالك الظلام.
الذي اقتضت حكمته تحريم الخمور، وعوض سرور الإسلام عن ذلك السرور، والصلاة والسلام، على يتيمة الأنام، وآله وأصحابه علايم الأعلام. النجوم الزواهر، والسيوف البواتر، وبعد
أما أنت أيها المدام، النجس في ملة الإسلام، قد أغلظت في الكلام (¬2)، ولم تفرق بين الحلال والحرام. أما لك أدراك تدرك به ارتفاعي، وعين تريك أنواري وشعاعي. أنا سيف الله القاطع، أنا شهابه الثاقب الساطع. أنا رجوم الشياطين، أنا السامي المكين.
صفحہ 551