342

الروض المعطار في خبر الأقطار

الروض المعطار في خبر الأقطار

ایڈیٹر

إحسان عباس

ناشر

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٩٨٠ م

پبلشر کا مقام

طبع على مطابع دار السراج

أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد
أرض تخيرها لطيب مقيله ... كعب بن مامة وابن أم دواد
جرت الريح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد
سنابل (١):
قرية بأرض عمان منها مازن بن الغضوبة الطائي (٢) وفد على النبي ﷺ، قالوا: وسبب إسلامه ووفوده على النبي ﷺ وإقطاعه له أرض عمان، قال: عترت يومًا عتيرة، وهي الذبيحة، فسمعت صوتًا من الصنم يقول: يا مازن أقبل أقبل فاسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل. قال مازن: فقلت والله إن هذا لعجب، ثم عقرت بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتًا أبين من الأول، وهو يقول: يا مازن اسمع تسر، ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر، بدين الله الأكبر، فدع نحيتًا من حجر، تسلم من حر سقر. قال مازن: فقلت إن هذا والله لعجب، وإنه لخير يراد بي، وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا: ما الخبر وراءك. قال: خرج بتهامة رجل يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، يقال له أحمد، فقلت: هذا والله نبأ ما سمعت، فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذًا، وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله ﷺ، فشرح لي الإسلام فأسلمت، وأنشأت أقول:
كسرت يا جر (٣) أجذاذًا وكان لنا ... ربًا نطيف به ضلًا بتضلال
بالهاشمي هدانا من ضلالتنا ... ولم يكن دينه منا على بال
يا راكبًا بلغن عمرًا وإخوتها ... أني لما قال ربي ياجر قال وقلت: يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر وبالهلوك إلى النساء، وألحت علي السنون فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتني بالحيا ويهب لي ولدًا، فقال النبي ﷺ: " اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وأتهم بالحيا وهب له ولدًا "، فقال مازن: فأذهب الله عني كل ما أجد. وأخصبت عمان، وتزوجت أربع حرائر ووهب الله تعالى لي حبان (٤) بن مازن وأنشأت أقول:
إليك رسول الله سقت مطيتي ... تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى ... فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم ... فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
وكنت امرءًا بالدعب والخمر مولعًا ... شبابي حتى آذن الجسم بالنهج
فأصبحت همي في جهاد ونيتي ... ولله ما صومي ولله ما حجي
سنجار (٥):
هي برية الثرثار، ومدينتها الحضر، وهي كلها من الجزيرة، وفي سنجار فوهة نهر الخابور، ويمر حتى يصب في الفرات، وهو الذي يقول فيه الشاعر:
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور وفي سنة ست عشرة وستمائة (٦) مات صاحب سنجار قطب الدين أبو المظفر محمد بن عماد الدين زنكي فقام ابنه شاهنشاه مقامه، فأساء السيرة، فهرب كثير من أكابر الدولة إلى جاره الملك الأشرف بن العادل، فوصلوا في خدمته إلى سنجار وحصره حتى استولى عليها وأخرجه فمات سليبًا غريبًا.

(١) الاكتفاء للكلاعي ١: ٢٨٩ - ٢٩١، ودلائل النبوة: ٣٢ واسم القرية فيه «سمايا»، وانظر الاستيعاب: ١٣٤٤.
(٢) ص ع: الكناني.
(٣) أعلام النبوة: باحر، وذكره ابن الأثير في النهاية باسم «باجر» تكسر جيمه وتفتح، ويروى بالحاء المهملة.
(٤) الاكتفاء: حبة؛ الدلائل: حيان.
(٥) معجم ما استعجم ٣: ٧٦٠، وقارن بآثار البلاد: ٣٩٣.
(٦) انظر مرآة الزمان: ٦٠٧، وابن الأثير ١٢: ٣٥٥.

1 / 326