واضحة من صاحب الشّريعة، فلا يدخل في حكمهم من عرف مراتب الضّعف والقوّة في مآخذ أهل الفتوى إذا سمع الخلاف، وتعارضت عليه الأقوال، ووقع في حيرة الشّكّ، وظلمة التّعارض، فإنّه يجب على هذا الرّجوع إلى النّظر في الأمارات والمرجّحات حتّى يلوح له ما تطيب به نفس من رجحان ما هو عليه، وصحّة ما يذهب إليه لقول رسول الله ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١) ولما قدّمنا من الأدلّة في ذلك، وسوف يأتي مزيد بيان لوجه الاحتجاج بهذا الحديث، وبيان معناه في مسألة قبول أهل التّأويل إن شاء الله تعالى.
النّظر الثّاني: أن المعترض قال في احتجاجه ما لفظه: «إنه لم يعلم أحد من المقلّدين يتردّد (٢) بين مذاهب علماء (٣) الإسلام»، وهذا منه احتجاج بإجماع العامّة، وليس يعتبر بهم في الإجماع مع المجتهدين فكيف بهم منفردين؟ وفي الحديث الصّحيح المتفق عليه